تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مؤيدة للإشكال يعني كيف عبر عن العقلاء وغيرهم بالذي لغير العاقل مع أن المتداول بين البلغاء والفصحاء لا سيما في كلام اللّه تعالى تغليب العقلاء وهذا مراعى في قانتون على الأصل فلم اختير عكسه في أول الكلام وذكر قانتون لما ذكرنا لا لأجل طلب نكتة في تغليبه فإنه لا يحتاج إلى نكتة ولذا تركه المص رأسا وحاصل النكتة في الأول كما عرفت لبيان الحقارة قال المص في سورة النحل في قوله
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ النحل : 49 ] الآية وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا فبين كلاميه تدافع ظاهر وبهذا ضعف ما قيل وهذا أي كون ما مختصا بغير أولي العلم مذهب بعض أئمة اللغة وهو مختار المص كما صرح به في المنهاج وغاية ما يمكن أن يقال إنه مشى في موضع على مذهب وفي موضع آخر على قول آخر وفي الرضي أن ما في الغالب لما يعلم وفي التلويح أن الأكثرين نكتة التحقير إنما هي إذا أريد بما أولو العلم ومعنى التغليب إنما هو على أن يراد بما معنى عام شامل لأولي العلم وغيرهم والحاصل أنه أريد بما أولي العلم يكون قانتون على مقتضى الظاهر لا على طريق التغليب وإن أريد به معنى عام يكون قانتون على خلاف مقتضى الظاهر فلا بد أن يصار إلى معنى التغليب ولكن يفوت حينئذ معنى التحقير وأيضا التحير بالتعبير بلفظ ما ينافي التشريف بالتغليب في قانتون وهذا الإشكال وارد على كلامه هذا سواء أريد بما أضيف إليه كل معنى عام أو خاص والجواب عنه أن العقلاء في مقام الألوهية بمنزلة الجمادات والجمادات في مقام العبودية بمنزلة العقلاء على ما سيذكر بعيد هذا في تحقيق كلام الكشاف فيجوز أن يكون الشيء مستحقا للتشريف باعتبار وللتحقير باعتبار آخر فروعي الاستحقاقان في الآية باعتبار المقام قال صاحب الكشاف التنوين في كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما في السماوات والأرض ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا له قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم ثم قال فإن قلت كيف جاء بما الذي لغير أولي العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله سبحانه ما سخركن لنا وكأنه جاء بما دون من تحقيرا لهم وتصويرا لشأنهم كقوله
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] قال بعض الفضلاء من شراح الكشاف ونحن نقول هذا السؤال إن أوردوه على الطريق الأول لم يتجه الجواب لأن المراد إذا كان بما جميع الموجودات فكيف يقال المراد من تحقير أو إن أورد على الطريق الثاني لم يحتج في توجيه السؤال إلى ذكر قانتون لأن المراد من ما لما كان من جعلوه أولادا كفى أن يقال هؤلاء أولو العلم فكيف عبر عنهم بما فيكون إيراد قانتون السؤال في مستدركا على أن السؤال على الطريق الأول باق لم يندفع بل اظهر لأن المراد بما في السماوات والأرض إذا كان جميع الموجودات فإما أن يغلب أولو العلم على غيرهم فذكر ما لا يناسبه أو لا يغلب فلا يناسب قانتون والجواب أن قوله
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 116 ] إشارة إلى مقام الألوهية والعقلاء في مقام الألوهية بمنزلة الجمادات فلهذا عبر عن العقلاء وغيرهم بما وقوله
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ البقرة : 116 ] إشارة إلى مقام العبودية والجمادات في مقام العبودية بمنزلة العقلاء فلهذا غلب جانب العقلاء فإن قيل صرح الزمخشري في المفصل أن ما مبهم يقع على كل شيء فكيف خصه هنا بغير أولي العلم حيث قال كيف جاء بما الذي لغير أولي العلم أجيب بأن ما إنما يطلق على كل شيء إذا لم يعلم حجة العلم وأما إذا علم أنه من أولي العلم فلا بد من إيراد من .