تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله : ( رد لما قالوه ) أي رد له بالاستدلال إثر رد بالتنزيه قوله ( واستدلال على فساده ) تنبيه على ذلك وكلمة بل للإضراب عما يقتضيه مقالتهم الفارغة من مجانسته سبحانه وتعالى لشيء من الموجودات والمعنى ليس الأمر كما زعموا بل له ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وتصرفا وكلهم منقادون بما يليق به من الانقياد مقهورون تحت مشيئته وتكوينه عاجزون عن إقامة أموره وكل ما هذا شأنه فلا يجانس موجده القديم الواجب الوجود فلا يكون ولدا إذ حق الولد أن يجانس والده . قوله : ( والمعنى أنه تعالى خالق ما في السماوات والأرض ) والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من القول له السماوات والأرض وما فيهن وسيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى في آية الكرسي والمعنى أنه خالق السماوات والأرض وما فيهن بل وما بينهما وفيه أيضا تقرير لفساد قولهم واحتجاج على تفرده بالخالقية حيث قدم الخبر على المبتدأ مع اللام الاختصاصية قوله إنه خالق يفيد القصر لأنه قدم فيه المسند إليه على الخبر المشتق وهذا يفيد الحصر عند صاحب المفتاح ورضي به النحرير التفتازاني واختاره الشريف الجرجاني فلا إهمال للحصر في كلام الشيخ البيضاوي لكن الحصر المستفاد من كلام الشيخ لازما يستفاد من النظم الجليل فلا تغفل . قوله : ( الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح ) الملائكة وهم من جملة ما في السماوات وعزير والمسيح عليهما السّلام وهما من جملة ما في الأرض وغرضه الربط بما قبله والإشارة إلى وجه الاستدلال وفي الحقيقة إشارة إلى الصغرى تقريره أنهم ليسوا ولدا لأنهم من جملة السماوات والأرض وكل من في السماوات والأرض مخلوق اللّه تعالى لا يجانس شيء منه له تعالى فهم مخلوق اللّه تعالى لا يجانسه تعالى فلا يكونون ولدا إذ من حق الولد أن يجانس والده والمقدمات كلها بديهية مسلمة لا ينكرها عاقل وهذا مع كونه برهانا يفيد الإلزام والإفحام بالنسبة إلى أولي الأحلام كل التنوين عوض عن المضاف إليه للاختصار أي كل ما فيهما من ذوي العقول وغيرهم منقادون له تعالى بالخضوع والتذلل . قوله : ( منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه ) القنوت أصله الدوام ويستعمل على أربعة أوجه الطاعة والانقياد وطول القيام « 1 » والصمت والدعاء « 2 » كما في اللباب واختار قوله : رد لما قالوا أي رد لقولهم
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
واستدلال على فساد قولهم ذلك ووجهه ما ذكر أنه خالق ما في السماوات والأرض ومن جملة ذلك من ادعوه ولدا كالملائكة وعزير والمسيح ثم قال
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
وهو استئناف على سبيل التعليل ومعنى القنوت الخضوع والانقياد وهو مجاز في حق الجمادات عبارة عن قبولها الكون والوجود وعدم امتناعها عن مشيئة اللّه تعالى بعد تغلق القدرة والإرادة بإيجادها وتكوينها فدلت الآية على أن الكل مخلوقه تعالى فيكون الكل له تعالى لا محالة وهذا هو معنى كونه تعليلا لما سبق .
هامش
( 1 ) كقوله عليه السّلام لما سئل أي الصلاة أفضل قال : طول القيام . ( 2 ) كقول زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلوَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[ البقرة : 238 ] فأمسكنا عن الكلام .