على عمومه وهو الظاهر لكونه مستغنى عن التغليب وعن نكتة التحقير فإنه كما قيل يأبى عن قصد التحقير بإيراد ما التغليب في قانتون فإنهم اعتبروا عقلاء فأفاد التعظيم فالكلام الواحد كونه مسوقا لتحقير الشيء أولا ولتعظيمه ثانيا مما لا نظير له والاعتذار عنه بأن قانتون بيان انقيادهم وشرف مطاوعتهم فالمقام فيه مقام تعظيم كما أن مقام الأول مقام التحقير لإثباتهم اتخاذ الولد المشعر بتعظيمهم بالعبادة ضعيف لأن الكلام مسوق لفساد مقالتهم والبرهان على شناعة اعتقادهم .
قوله : ( وتنوين كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما ) قد مر تفصيله مشروحا .
قوله : ( ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعون مقرون بالعبودية فيكون الزاما بعد إقامة الحجة والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه ) فيكون إلزاما أي فيكون قوله
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
على هذا أي كون المراد بالقنوت الأمر التكليفي بدون تغليب الزاما للقائلين بعد إقامة الحجة أي بالوجهين الأولين على التحقيق « 1 » الأول مستفاد من قوله سبحانه « 2 » والثاني
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » فح الفصل في كل له للتنبيه على قوله : ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعون فعلى هذا لا يكون قانتون واردا على سبيل التغليب .
قوله : فيكون إلزاما بعد إقامة الحجة وهي قوله تعالى :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 116 ] وقوله سبحانه :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ البقرة : 116 ] إلزام لهم بعد الاحتجاج بذلك لأنه كما ذكرنا وارد على طريق التعليل له فالتفريع بالفاء في قوله فيكون ليس على تقدير جعل ما أضيف إليه كل خاصا فقط لأن الإلزام به حاصل سواء جعل المضاف إليه خاصا أو عاما .
قوله : والآية مشعرة على فساد ما قالوه وما قالوه هو قولهم
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] والآية هي قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] إلى قوله :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ البقرة : 116 ] مشعرة على فساد قولهم ذلك بثلاثة أوجه الأول بكلمة التنزيه عن التشبيه والحاجة والفناء والثاني بيان أن ما في السماوات والأرض ملكه والثالث بوصف كل ذلك بالقنوت والانقياد لمشيئة اللّه تعالى قال بعض الفضلاء هذا البرهان منع ولدا مما في السماوات والأرض فقط لكن لما كان الكلام في ذلك حصل المقصود وإذا كان الدليل أعم من المطلوب كان أقوى في الدلالة فلذلك جيء بكلمة ما ولما لم يكن عموم ما له مرادا لم يتعرض للسماوات والأرض وإن كانتا مما له .
هامش
( 1 ) كون كل له قانتون إلزاما لهم ظاهر من بيان المص .
( 2 ) وجه كون سبحانه دليلا أنه يدل على تنزهه من كل سوء ومن جملته تبعده عن اتخاذ الولد لما عرفت أنه يقتضي التشبيه والحاجة لكنه دليل تحقيقي لا إلزام فيه إذ المنكرون لا يسلمون ذلك .
( 3 ) وأما كونلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِدليلا تحقيقيا فظاهر من تقريره وعدم كونه إلزاميا لأن المنكرين لا يسلمون لزوم عدم اتخاذ الولد من كون ما في السماوات والأرض له لجواز أن يكون الملائكة وعزير والمسيح له تعالى بكونهم ولدا له تعالى .