كحمل الزّاد والإداوة « 1 » في السّفر بها ، وإلقاء الكساء عليها للاستظلال به ، ووصل الرّشاء « 2 » بها إذا قصر ، وطرد السّباع بها .
وقيل : كأنّه أحسّ بأنّه تعالى انّما سأله عنها لمنافع عظيمة ، فقال : هي من جنس العصىّ ، تنفع منافع أمثالها ولكنّك لمّا سألت عنها عرفت انّ لي فيها « مآرب أخرى » .
قيل : كان فيها من المعجزات ان تضيء بالليل كالشمعة وتطول بطول البئر ، وتصير شعبتاها دلوا إذا استقى ، ويركزها فينبع الماء وتحارب عنه العدوّ وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتورق وتثمر « 3 » .
[ 19 ] -
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
.
[ 20 ] -
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ
اسم يعمّ الصّغير وهو الجان ، والعظيم وهو الثّعبان ، قيل : صارت حيّة صفراء دقيقة ثمّ تورّمت وكبرت ، فالتّعبير عنها بالجانّ والثّعبان نظرا إلى الحالين « 4 » .
وقيل : كانت في شخص الثّعبان ، وسرعة الجانّ « 5 » ولهذا وصفها بقوله
تَسْعى
أي تمشي بسرعة ، فلمّا رآها تسعى وتبتلع الشّجر والحجر ، خاف وهرب .
[ 21 ] -
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
حالتها السّابقة ، ونصبها بنزع الخافض أو على الظّرف أي في طريقتها ، أو بتقدير فعلها أي سنعيدها تسير سيرتها الأولى ، حيث كنت تنتفع بها ، فاطمأنّ بذلك وادخل يده في فيها وأخذ بلحييها فعادت عصا ، وإذا يده في موضع مسكها « 6 » بين شعبتيها ، وأرى ذلك في
هامش
( 1 ) الإداوة : المطهرة .
( 2 ) الرشا : الحبل الذي يتوصل به إلى الماء .
( 3 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 4 : 8 - .
( 4 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 4 : 8 - .
( 5 ) نقله الزمخشري في تفسير الكشّاف 3 : 58 .
( 6 ) اي موضع أخذها .