فلكل واحد من أهل الإيمان الحجابي ، والكشفي لسان على حدة يدعو اللّه تعالى ، ودلّ التسليم على التسليم المطوي في الألواح كأنه قال :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] ، افعلوا أنتم كذلك اقتداء باللّه تعالى وبالملائكة ، وفيه تفضيل الملائكة في المرتبة ؛ لأنهم من نور ، وإن كان الإنسان أجمع كمالا ، وأزيد فضيلة ، وإشارة إلى أن فعل المتبوع وسيلة لفعل التابع ؛ ولذا قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 1 ] ، فإنه إذا كان التقوى من شأن النبي ؛ فأولى أن يكون من شأن أمته .
وفيه تأديب الصغير بالكبير ؛ وهو من باب الحكمة الإلهية ، فعليك بالتأسّي بأخلاق اللّه ، وأخلاق الملائكة والأنبياء والأولياء ؛ حتى تفوز بالشرف الزائد الذي ناله الأصفياء .
* * *