معلومة ، وإن كانت من قبيل النور كما قال : « واجعلني نورا » « 1 » ، فإنه فرّق بين نور ونور كما قلنا ؛ والمعنى أن اللّه يصلّي على النبي في مرتبة الذات الأحدية بالنور البرقي الذي ليس فوقه نور ؛ ولذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم يرى من جانب وجهه ، ومن طرف قفاه على السواء ، وهذه اللطافة الزائدة النورانية لم تحصل لأحد غيره ، سواء كان في حال الصلاة ، أو في خارجها .
وكذا الملائكة يصلّون على النبي بحصول النور الصفاتي في مرتبة الذات الواحدية ؛ لأن مرتبة الملائكة مرتبة الأرواح ، وتعيّن هذه المرتبة ؛ إنما هو تعيّن الصفات ، ثم تنزل من مرتبتهم إلى مرتبة الأجسام ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] : أي صلّوا عليه بحصول الحفظ ؛ لوجوده الظاهري ، وقوة التبليغ ، وانتشار الشريعة والإيمان الحقيقي المتعلّق بمرتبة المعرفة « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) فائدة : اعلم أنه اختلف في معنى الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقيل : معناها الرحمة والرضوان من اللّه تعالى ، والدعاء والاستغفار من الملائكة والناس .
وقيل : صلاة اللّه مغفرته ، وصلاة الملائكة الدعاء ، وكأنه يريد الدعاء بالرحمة .
وقيل : إن معنى صلاة الملائكة الدعاء بالبركة .
وقيل : الصلاة من اللّه رحمة مقرونة بالتعظيم ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدميين تضرّع ودعاء .
وقيل : صلاته على أنبيائه الثناء والتعظيم ، وصلاته على غيرهم الرحمة .
وقيل : صلاة اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم تشريف وزيادة تكرمة ، وعلى من دون النبي رحمة .
وفرق بين صلاته تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة الأحزاب ، وبين صلاته على سائر المؤمنين في السورة المذكورة ، ومعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك أرفع مما يليق بغيره .
وقال الحليمي في الشعب : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيمه ، فمعنى قولنا : اللّهمّ صلّ على محمد : عظم محمدا ، والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دينه ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته ، وتشفيعه في أمته ، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى :صَلُّوا عَلَيْهِ[ الأحزاب : 56 ] : ادعوا بالصلاة عليه انتهى .
ولا يعكر على هذا عطف الآل والأزواج والذرية عليه ؛ لأنه لا يمتنع أن يدعى لهم بالتعظيم ؛ إذ تعظيم -