في سورة الملائكة ( فاطر )
قال اللّه سبحانه
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ فاطر : 11 ] « 1 » .
: أي ابتداء خلقكم من التراب في ضمن خلق آدم منه ؛ لتكونوا متواضعين ؛ كالتراب ساكتين تحت الأقدار .
قوله تعالى :
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
[ الآية : 11 ] .
: أي ثم خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا ؛ لتكونوا قابلين لكل كمال ؛ كالماء الذي هو سرّ الحياة ، ومبدأ العناصر الأربعة .
قال تعالى :
ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
[ الآية : 11 ] ؛ أصنافا أحمر وأبيض وأسود ، وذكرانا وإناثا .
وعن قتادة : « جعل بعضكم زوجا لبعض » وهو المناسب لقوله تعالى :
وَما
[ الآية : 16 ] وما نافية ، وقوله تعالى :
تَحْمِلُ
[ الآية : 11 ] .
قال تعالى :
مِنْ أُنْثى
[ الآية : 11 ] وهو فاعل تحمل ، ومن مزيدة لاستغراق النفي وتأكيده .
قال تعالى :
وَلا تَضَعُ
[ الآية : 11 ] كون تلك الحامل والوضع ملتبسة بعلمه ، تابعة لمشيئته ، فقوله :
إِلَّا بِعِلْمِهِ
حال من الحامل دون المحمول ؛ لأن العلم بالحامل والواضع يتضمّن العلم بالمحمول والموضوع ، فيعلم تعالى مكان الحمل ، ووضعه ، وأيامه ، وساعاته ، وأحواله ، وأحواله من النقصان والتمام ، والذّكورة والأنوثة ، وغير ذلك .
وقوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
ما نافية ، والتعمير عمر ، وهو مدة عمارة البدن بالحياة ، والمعمّر من أطيل عمره .
وقوله : ( من مّعمّر ) : أي من أحد ، ومن زائدة لتأكيد النفي ، وسمّي معمّرا باعتبار مصيره ؛ فهو من باب تسمية الشيء بما يؤل إليه ؛ والمعنى وما يمدّ في عمر أحد .
هامش
( 1 ) كتب بالأصل : [ نقل تفسير هذه الآية في ليلة البراءة سنة 1125 ه ] .