تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فأفاد أمرين : أحدهما : إن اللّه صلّى عليهم أولا ؛ لئلا يقولون : إن اللّه تعالى صلّى على النبي ولم يصلّ علينا ، فأزال بتقديم الصلاة عليهم هذا الاضطراب ، فإن أكثر الناس واقفون عند باب العطاء . ونظيره قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] . حيث لم يكتف بإخبار كونهم عدوّا للّه ؛ بل أخبر بأنهم عدوّهم أيضا ، حتى يقولوا : إنهم إذا لم يكونوا عدوّا لنا ؛ فلما ضررّ في اتخاذهم أولياء . فانظر ما أعجب حال الإنسان في عدم المروءة ؛ حيث لا يراعي جانب الحق تعالى بأن يقول : إن كونهم عدوّا للّه ؛ كاف لنا في عدم اتخاذهم أولياء سواء كانوا عدوّا لنا أو لا ، وذلك من الجهل بالحقائق ؛ وهو حال أكثر الناس . والثاني : إن المراد بصلاته تعالى عليهم : هو إخراجهم من ظلمات الطبع ، والنفس إلى أنوار القلب والروح ؛ لكن نور كل أحد بحسب حاله ؛ كنور الشمس ، ونور القمر ، وأنوار سائر النجوم ؛ ولذا قالوا : إن صلاة اللّه تعالى على النبي غير
هامش
- إلى أربابها وحزن للمحزون . واستغفر للمكدر المفتون وفرح بالمستقيم الكامل بالأرواح الإلهية ثم ينشر من أرواح رحمته على أرواح المصلين فيعود ناقصه كاملا ، وأقصاهم واصلا ، ويفتح في أرواحهم من أرواح الإيمان ومن أرواح الإحسان ومن الأرواح الرضا ، ومن الأرواح التي توصلهم بالروح الأعظم ، والسر المحيط الطلسم بكل روح إنساني وما فيه من كل الأرواح . وبكل أرواح الموجودات وأرواح العناصر والطبائعما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] وهو القاهر فوق عباده بروح الإحاطة وقلم التفصيل ، وسر التحويل ، فتقرب إلى هذا الروح المحمدي بكثرة الصلاة عليه فإن صلاتكم معروضة عليه وهي عرض الحال ولا تكون إلا مقبول ، فيقع التوقيع الرفيع بقضاء الحوائج ورفع كل روح ظلماني من الروح الشيطاني ، والفلك السفلاني ، فيقع روح الحال بأرواح الجمال الفائضة من الأرواح المحمدية والأرواح الإلهية ، فالروح الإلهية يعطي والروح المحمدي يقسم العطاء فهو المتصرف بأرواح المواهب والقائل لأرواح من المكاسب وهي أرواح الصلوات والتسليمات وهي أرواح الوصل والفصل لأرواح الاستغفار وهي من الأرواح الفرقانية . وانظر : كتاب « الأرواح » ( ص 17 ) بتحقيقنا .