يعني : لو كان شيء يبسط في رزق رجل وأجله ؛ لكان صلة الرحم .
وكذا الصدقة كما في بعض الأحاديث ، ويجوز فرض المحال إذا تعلّق به حكمة ، وفيه بيان ؛ لزيادة فضل صلة الرحم والصدقة من بين سائر الطاعات ؛ لأن الصلة يصل العبد إلى اللّه تعالى ، فيمتدّ حياته ؛ لأنها حياة حقانية طيبة ، وبالقطع ينقطع عن اللّه تعالى ، فلا يجد بركة عمره ، وإن طال كأعمار الأمم السالفة .
كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرحم معلّقة بالعرش تقول : من وصلني ؛ وصله اللّه » : أي إليه . وقوله : « ومن قطعني ؛ قطعه اللّه » « 1 » .
وبالصدقة يظهر صدقه في دينه ؛ فهي برهان له ، والصدقة كالضوء الممتد الغير المنقطع .
ألا ترى إلى حال الصبح الصادق ؛ فإنه لصدقه يزيد ضياء إلى أن يطلع الشمس بخلاف الصبح الكاذب .
لطيفة :
واعلم أن وفاية الأعمار ليلة النصف من شعبان ، وصحائف الأعمال تنسج من اللوح المحفوظ ، وتدفع إلى الملائكة الموكلّين ليلة القدر من تلك السنة ، فلا يظهر في الخارج من الموت والحياة إلا ما قدّره اللّه تعالى .
فإن لكل شيء أجلا مسمّى لا يتجاوزه ، وكل ذلك مشتمل على حكمة جليلة ، ومصلحة حميدة ، فإن كان لا يعرفها الإنسان ؛ بل ينكر فيكفر حيث يقول :
أخذ اللّه عسى هذا الولد مثلا ، وقطع عمره ، وما أبقاه لي مع أنه ليس بمقطوع العمر ؛ بل إن اللّه تعالى جعله على عمر ناقص ، فلا يزيد على ما هو عليه ، ولو فديت بالدنيا وما فيها .
فالصبر والسكون من آثار اليقين ، والاطمئنان .
والجزع ، والاضطراب من علامات الشك والإنكار .
فإن كان لك جزع ؛ فليكن على نفسك ، فإنك لا تدري على أي حال تؤتى
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1981 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 286 ) .