هامش
- كل أحد بما يليق به ، لا سيما وهم منسوبون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والدعاء لهم واقع بالتبع له .
وقال أبو العالية : صلاة اللّه على نبيه : ثناؤه عليه عند ملائكته ، وصلاة الملائكة عليه : الدعاء .
وقال ابن حجر : وهذا أولى الأقوال ، فيكون معنى صلاة اللّه تعالى عليه : ثناؤه وتعظيمه ، وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من اللّه .
والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة .
وقيل : المراد بالصلاة الاعتناء بشأن المصلى عليه ، وإرادة الخير له ، وهو الذي ارتضاه الغزالي ، واستحسنه الزركشي . انتهى من مطالع المسرات .
وقال في « الرّماح » : اعلم أن الصلاة في حق اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصف قائم بذاته تعالى على الحدّ الذي يليق بعظمته وجلاله ، وهو أمر فوق ما يدرك ويعقل ، فإن الوصف الوارد في حق كل موجود وإن اشترك في اللفظ والاسم ، فالحقيقة متباينة في حق الموجودات .
فالصلاة في حقّنا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم هي الألفاظ البارزة من ألسنتنا بالدعاء ، والتضرّع إلى اللّه ، فيما ينبئ عن تعظيم نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليست كذلك صلاته تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهي فوق ما يدرك ويعقل ، فلا تفسر بشيء ، بل نقول : يصلي على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تكيف صلاته .
ألا ترى إلى السجود في حق الموجودات للّه تعالى ، فكلها ساجدة للّه سبحانه ، وليس السجود المعهود في حق الآدمي للّه تعالى يماثل سجود الجمادات والحيوانات والأشجار فردا فردا ؛ فإن لكل واحد من تلك الأفراد سجودا يليق بحاله ، فالسجود في حق جميعها مماثل في الاسم والإطلاق والحقيقة ، مفترقة في جميعها ، وسجود كل واحد غير سجود الآخر .
وأما صلاة الملائكة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتعقلها في حقّهم كتعقلها في حقّنا .
وإنما أسندت الصلاة إلى اللّه تعالى مع أن اللّه تعالى أمرنا أن نصلّي عليه نحن ؛ لأن صلاتنا عليه إنما هي الدعاء له بأن يصلّى اللّه عليه كما مرّ ؛ إذ ذاك غاية مقدورنا ، وفي ذلك تنبيه على أن له علينا حقوقا عظيمة نعجز عن مكافأته بها ، فوجب أن نرجع في ذلك إلى المولى القادر عليه الكريم ، الذي بيده خزائن النعم ، فنطلب من اللّه أن يصلّي عليه : أي يزيده شرفا وإعظاما مجازاة له عنا .
وقد أرشدنا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك حين قالوا له : أما السّلام عليك فقد عرفنا فكيف نصلّي عليك ؟ فقال : قولوا :
« اللّهمّ صلّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم » رواه الشيخان .
والسّلام لغة الأمان ، وسلام اللّه على نبيه ، قال في شرح الصغرى : هو زيادة تأمين له ، وطيب تحية وإعظام .