فأمّا الوجه لتكرار
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
فإنّما هو التقرير بالنعم المعهودة والتأكيد في التذكير بها . فكلّما ذكر سبحانه نعمة قرّر عليها ووبّخ على التكذيب بها . كما يقول الرجل لغيره : أما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا ؟ أما أحسنت إليك حين ملّكتك عقارا ؟
أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا ؟ فيحسن فيه التكرير . « 1 »
[ 14 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 14 ]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 )
« صَلْصالٍ » :
هو الطين اليابس له صلصلة . و « الفخّار » : الطين المطبوخ بالنار ، وهو الخزف . وقد خلقه من تراب جعله طينا ثمّ حمأ مسنونا ثمّ صلصالا . « 2 »
[ 15 - 16 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 )
« وَخَلَقَ الْجَانَّ » :
أبا الجنّ . قيل : هو إبليس . والمارج : اللّهب الصافي لا دخان فيه . وقيل : المختلط بسواد النار . وقوله :
« مِنْ نارٍ »
بيان لمارج . كأنّه قيل : من صاف من نار أو مختلط من نار . أو أراد نارا مخصوصة . « 3 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد سئل عن اسم أبي الجنّ فقال : شومان . وهو الذي خلق من مارج من نار . « 4 »
[ 17 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 17 ]
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 )
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ » .
أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما . « 5 »
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » .
إنّما كان نعمة لما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كلّ فصل فيه إلى غير ذلك . « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الْمَشْرِقَيْنِ »
رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام . و
« الْمَغْرِبَيْنِ »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 301 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 445 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 445 .
( 4 ) - عيون الأحبار الرضا 1 / 189 ، ح 1 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 445 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 452 .