أكرمك ! أو : من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده . وهذه الصفة من عظيم صفات اللّه . فإن قلت : ما النعمة في ذلك ؟ قلت : أعظم النعمة وهي مجيء وقت الجزاء عقيب ذلك . « 1 »
عن الرضا عليه السّلام : وجه اللّه أنبياؤه وحججه عليهم السّلام الذين بهم يتوجّه إلى اللّه وإلى دينه وإلى معرفته . « 2 »
عن عليّ عليه السّلام :
« إِلَّا وَجْهَهُ »
« 3 » : إلّا دينه . « 4 »
[ 29 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 29 ]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )
« يَسْئَلُهُ » .
المراد بالسؤال ما يدلّ على الحاجة إلى تحصيل شيء ، نطقا كان أم غيره .
« فِي شَأْنٍ » :
يحدث أشخاصا ويجدّد أحوالا .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما » ؛
أي : ما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم شيئا . « 5 »
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ » .
يسأله أهل السماوات ما يتعلّق بدينهم وأهل الأرض ما يتعلّق بدينهم ودنياهم .
« هُوَ فِي شَأْنٍ » .
عنه صلّى اللّه عليه وآله لمّا تلاها قيل له : وما ذلك الشأن ؟ فقال :
من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين . وقيل : نزلت في اليهود حين قالوا : إنّ اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا . وسأل عبد [ اللّه ] بن طاهر الحسين بن فضل عن هذه الآية وقال : قد صحّ أنّ القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة . فقال الحسين : إنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها . « 6 »
[ 31 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 31 ]
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
« سَنَفْرُغُ » .
مستعار من قول الرجل لمن يتهدّده : سأفرغ لك . يريد : سأتجرّد للإيقاع بك
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 446 - 447 .
( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 94 ، ح 3 .
( 3 ) - القصص ( 28 ) / 88 .
( 4 ) - الاحتجاج 1 / 253 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 453 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 448 .