عن الظلم واعترفتم بأنّه لا يرضى منكم بالظلم . « 1 »
« لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » ؛
أي : تذكرون اللّه وتتوبون إليه من خبث نيّتكم . كأنّ أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا اللّه وانتقامه من المجرمين وتوبوا إليه عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرّها قبل حلول النقمة ، فعصوه ، فعيّرهم . والدليل عليه قولهم :
« سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » .
فتكلّموا بما كان يدعوهم إلى التكلّم به على أثر مقارفة الخطيئة ولكن بعد خراب البصرة . « 2 »
[ 29 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 29 ]
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 )
« كُنَّا ظالِمِينَ » .
أي في عزمنا على حرمان المساكين من حصّتهم عند الصرام فحرمنا الانتفاع بها . والمعنى : انّه منزّه عن الظلم بنا ما فعله ظلما . وإنّما الظلم وقع منّا حيث منعنا الحقّ . « 3 »
[ 30 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 30 ]
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 )
« يَتَلاوَمُونَ » :
يلوم بعضهم بعضا . لأنّ منهم من زيّن ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكفّ وعذر ومنهم من عصى الأمر ومنهم من سكت وهو راض . « 4 »
[ 31 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 31 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 )
« طاغِينَ » :
متجاوزين الحدّ في الظلم . يجوز أن يكون ذلك منهم توبة . ويجوز أن يكون على حدّ ما يقول الكافر إذا وقع في الشدّة . « 5 »
[ 32 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 32 ]
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 506 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 591 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 506 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 591 - 592 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 507 .