إلى الجنّة في الوقت الذي قدّروا إصرامها فيه . « 1 »
« أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا » .
أن مفسّرة .
« عَلى حَرْدٍ » .
الحرد من حاردت السنة ، إذا منعت خيرها .
أي : غدوا على محاردة جنّتهم وذهاب خيرها قادرين بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها ومنافعها . أي : غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع . وقيل : الحرد : القصد والسرعة . يعني : غدوا قاصدين إلى جنّتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم يقولون نقدر على صرمها ومنعها من المساكين . وقيل : حرد علم للجنّة . أي : غدوا على تلك الجنّة قادرين على صرامها عند أنفسهم . « 2 »
[ 26 - 27 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 )
فلمّا رأوا الجنّة على تلك الصفة
« قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ »
عن الحقّ في أمرنا ، فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنّتنا .
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » .
يعني أنّ هذه الجنّة جنّتنا ولكن حرمنا خيرها لمنعنا حقوق المساكين وتركنا الاستثناء . « 3 »
« إِنَّا لَضَالُّونَ » ؛
أي : قالوا في بديهة وصولهم : إنّا لضالّون ؛ أي : ضللنا جنّتنا وما هي بها ، لما رأوا من هلاكها . فلمّا تأمّلوا وعرفوا أنّها هي قالوا :
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
خيرها لجنايتنا على أنفسنا . « 4 »
[ 28 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 28 ]
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 )
« أَوْسَطُهُمْ » ؛
أي : أعدلهم قولا ، أو أفضلهم ، أو أوسطهم في السنّ .
« لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » .
لأنّه كان حذّرهم بسوء أفعالهم فقال : لولا تستثنون . لأنّ في الاستثناء التوكّل على اللّه والإقرار بأنّه لا يقدر [ أحد ] على فعل شيء إلّا بمشيّته فلذلك سمّاه تسبيحا . أو : هلّا تذكّرون نعم اللّه عليكم فتؤدّوا شكرها بأن تخرجوا حقوق الفقراء من أموالكم ؟ وقيل : معناه : هلّا نزّهتم اللّه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 506 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 590 - 591 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 506 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 591 .