صار سببا لإصراركم ؟ ولا يحسن في الحكمة التسوية بين الأولياء والأعداء في دار الجزاء . « 1 »
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
هذا الحكم الأعوج ؟ كأنّ أمر الجزاء مفوّض إليكم حتّى تحكموا فيه بما شئتم ! « 2 »
[ 37 - 38 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 )
« أَمْ لَكُمْ كِتابٌ » :
بل ألكم كتاب تدرسون فيه ذلك وأنتم متمسّكون به ؟
« إِنَّ لَكُمْ فِيهِ » ؛
أي : تدرسون بأنّ لكم فيه . إلّا أنّه حذفت الباء وكسرت انّ لدخول اللّام في الخبر . أو يكون معناه : انّ لكم ما تخيّرونه عند أنفسكم . [ والأمر ] بخلاف ذلك . « 3 »
[ 39 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 39 ]
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 )
« أَيْمانٌ عَلَيْنا » ؛
أي : بل ألكم عهود ومواثيق علينا عاهدناكم بها فلا نقطع ذلك إلى يوم القيامة
« إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ »
به لأنفسكم من الخير والكرامة عند اللّه ؟ وقيل :
« بالِغَةٌ »
معناها : مؤكّدة . وكلّ شيء متناه في الجودة والصحّة فهو بالغ . « 4 »
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » .
متعلّق بالمقدّر في الظرف . أي : هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلّا يومئذ إذا حكمنا لكم وأعطيناكم ما تحكمون . أو يتعلّق ببالغة ، على أنّها تبلغ ذلكم اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم . « 5 »
[ 40 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 40 ]
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 )
« سَلْهُمْ »
- يا محمّد - أيّهم كفيل لهم بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 509 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 592 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 509 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 509 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 593 .
( 6 ) - مجمع البيان 10 / 509 .