ما وعدناهم من العذاب في حياتك . فإنّا قادرون على عقوبتهم في حياتك وبعد مماتك . أكرم اللّه نبيّه بأنّه لم ير في أمّته تلك النقمة ولم ير فيهم إلّا ما قرّت به عينه وقد كان بعده نقمة شديدة . وقد روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله أري ما تلقى أمّته بعده فما زال منقبضا لم ينبسط ضاحكا حتّى لقي اللّه . وعن جابر الأنصاريّ قال : إنّي لأدناهم من رسول اللّه في حجّة الوداع بمنى حتّى قال :
لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وأيم اللّه لئن فعلتموها ، لتعرفننّي في الكتيبة التي تضاربكم . ثمّ التفت إلى خلفه فقال : أو عليّ ، أو عليّ - ثلاث مرّات .
فرأينا أنّ جبرئيل غمزه فأنزل اللّه على أثر ذلك :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ »
- الآية . فإنّا منتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب . وقيل : إنّ النبيّ رأى الانتقام منهم في يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكّة . « 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ »
يا محمّد إلى المدينة ، فإنّا رادّوك إليها ومنتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 2 »
وعن الأعمش : فإما تذهبن بك فإنا منهم بعلي منتقمون » محيت - واللّه - من القرآن .
واختلست - واللّه - من القرآن . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ »
قال : سأنتقم بعليّ يوم البصرة . وهو الذي وعد اللّه ورسوله . « 4 »
[ 43 - 44 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 )
« فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ » .
يعني القرآن بأن تتبّع أوامره وتنتهي عن نواهيه .
« صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
هو دين الإسلام .
« وَإِنَّهُ » ؛
أي : القرآن .
« لَذِكْرٌ لَكَ » ؛
أي : شرف لك
« وَلِقَوْمِكَ »
من قريش أو العرب . لأنّ القرآن نزل بلغتهم .
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
عن شكر ما
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 75 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 284 .
( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 560 ، ح 20 .
( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 559 - 560 ، ح 19 .