« وَمَنْ يَعْشُ » ؛
أي : يعرض أو يعم . شبّههم بالأعمى لمّا لم يبصروا الحقّ . والذكر هو القرآن أو الآيات والأدلّة .
« نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً » ؛
أي : نخلّ بينه وبين الشيطان الذي يغويه ويدعوه إلى الضلالة فيصير قرينه عوضا عن اللّه . وهذا هو الخذلان عقوبة له عن الإعراض .
وقيل : معناه : نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار ، كما أنّ المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتّى يصير به إلى الجنّة . وقيل : أريد به شياطين الإنس نحو علماء السوء ورؤساء الضلالة يصدّونهم عن سبيل اللّه فيتّبعونهم .
« وَإِنَّهُمْ » ؛
أي : الشياطين .
« عَنِ السَّبِيلِ » ؛
أي : طريق الجنّة .
« وَيَحْسَبُونَ » ،
أي الكفّار ، أنّهم على الهدى فيتّبعونهم . عاصم [ في رواية حمّاد ويعقوب ] : « يقيض » بالياء ، والباقون بالنون . وأهل العراق غير أبي بكر :
« حَتَّى إِذا جاءَنا »
على الواحد . والباقون : « جاءانا » على الاثنين .
« حَتَّى إِذا جاءَنا » .
من قرأ على التثنية ، فالمعنى : جاءنا الشيطان ومن أغواه يوم القيامة . ومن قرأ على التوحيد ، فالمعنى : حتّى إذا جاءنا الكافر وعلم ما يستحقّه من العذاب قال في ذلك الوقت لقرينه الذي أغواه :
« يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ » .
يعني المشرق والمغرب . وقيل : مشرق الشتاء ومشرق الصيف .
« فَبِئْسَ الْقَرِينُ »
كنت لي في الدنيا حيث أضللتنى وأوردتني النار . أو : بئس القرين أنت في اليوم . فإنّهما يكونان مشدودان في سلسلة واحدة زيادة عقوبة .
« وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ » .
يقول اللّه للكفّار : ولن ينفعكم « 1 » إذ ظلمتم أنفسكم أنكم في العذاب مشتركون أي : لا يخفّف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب . لأنّ لكلّ واحد من الكفّار والشياطين الحظّ الأوفر من العذاب . وقيل : معناه أنّه لا تسلّي لهم عمّا فيه بما يرونه بغيرهم
هامش
( 1 ) - في النسخة زيادة : « الفرار » ولا يوجد في المصدر ولم نر له وجها .