من العذاب . لأنّه قد يتسلّى الإنسان عن المحنة إذا رأى أنّ عدوّه في مثلها . « 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الوسيلة : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ ، فلبئس ما عليه وردا . يقول لقرينه إذا التقيا :
« يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » .
فيجيبه الأشقى : يا ليتني لم أتّخذك خليلا . لقد أضللتني عن الذكر . « 2 » فأنا الذكر الذي عنه ضلّ . « 3 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : نزلت هاتان الآيتان هكذا : حتّى إذا جاءانا - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه : يا ليت بيني وبينك . فقال اللّه لنبيّه : قل لفلان وفلان وأتباعهما : لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمّد حقّهم . « 4 »
[ 40 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 40 ]
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 )
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ » .
شبّه الكفّار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصمّ والعمي .
[ معناه : ] فلا يضيقنّ صدرك . فإنّك لا تقدر على إكراههم على الإيمان . « 5 »
« وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .
عطف على العمي باعتبار تغاير الوصفين . وفيه إشهار بأنّ الموجب لذلك تمكّنهم في ضلال لا يخفى . « 6 »
[ 41 - 42 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 )
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ » ؛
أي : فإن قبضناك . وما مزيدة مؤكّدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكّدة . « 7 »
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ » ؛
أي : فإمّا نتوفّينّك .
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
من أمّتك بعدك
« أَوْ نُرِيَنَّكَ »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 73 - 74 .
( 2 ) - مأخوذ من الآية 28 و 29 من سورة الفرقان .
( 3 ) - الكافي 8 / 27 - 28 ، ح 4 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 286 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 74 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 373 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 373 .