[ 48 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 48 ]
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 )
« مِنْ آيَةٍ » .
المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والطمس ، فغلبت عليهم الشقاوة . « 1 »
« أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها » ؛
أي : إلّا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنّها أكبر ممّا يقاس إليها من الآيات . والمراد وصف الكلّ بالكبر .
« بِالْعَذابِ » .
كالسنين والطوفان والجراد .
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ؛
أي : على وجه يرجى رجوعهم . « 2 »
[ 49 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 49 ]
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 )
« يا أَيُّهَا السَّاحِرُ » ؛
يعني : يا أيّها العالم . وكان الساحر عندهم عظيما يعظّمونه ولم يكن صفة ذمّ . وقيل : إنّما قالوه استهزاء بموسى . وقيل : معناه : يا أيّها الذي غلبنا بسحره .
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » .
وهو أنّه ضمن لنا أنّا إذا آمنّا بك أن يكشف العذاب عنّا .
« إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ » :
راجعون إلى الحقّ الذي تدعونا إليه متى كشف عنّا العذاب . « 3 »
« يا أَيُّهَا السَّاحِرُ » .
نادوه بذلك في تلك الساعة لشدّة شكيمتهم وفرط حماقتهم .
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ »
من النبوّة أو من أن يستجيب دعوتك . « 4 »
إن قلت : كيف سمّوه بالساحر مع قولهم :
« إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ » ؟
قلت : قولهم :
« إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ »
وعد منويّ إخلافه وعهد معزوم على نكثه معلّق بشرط أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب . ألا ترى إلى قوله :
« فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ » ؟
« 5 »
[ 50 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 50 ]
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 77 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 374 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 77 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 374 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 257 .