تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الرسول صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » [ 31 - 32 ]

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ » :
مكّة والطائف
« عَظِيمٍ »
بالجاه والمال ، كالوليد بن مغيرة وعروة بن مسعود الثقفيّ ؟ فإنّ الرسالة منصب عظيم لا يليق إلّا بالعظيم . ولم يعلموا أنّها رتبة روحانيّة تستدعي عظم النفس بالتحلّي بالفضائل والكمالات القدسيّة لا التزخرف بالزخارف الدنيويّة .
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ » .
إنكار فيه تجهيل وتعجّب من تحكّمهم . والمراد بالرحمة النبوّة .
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ »
وهم عاجزون عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم . فمن أين لهم أن يدبّروا أمر النبوّة التي هي أعلى المراتب الإنسيّة ؟
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ » ؛
أي : أوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره .
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » :
ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتظامّ ينتظم بذلك نظام العالم ، لا لكمال في الموسّع ولا لنقص في المقتّر . ثمّ إنّه لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرّف ، فكيف فيما هو أعلى منه !
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ » .
يعني النبوّة وما يتبعها .
« خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
من حطام الدنيا . فالعظيم من رزق منها لا منه . « 2 »
« لَوْ لا نُزِّلَ » .
ما زالوا ينكرون أن يبعث اللّه بشرا رسولا . فلمّا علموا بتكرير اللّه الحجج أنّ الرسل لم يكونوا إلّا رجالا من أهل القرى ، جاؤوا بالإنكار من وجه آخر وهو تحكّمهم أن يكون أحد هذين . وقولهم :
« هذَا الْقُرْآنُ »
ذكر له على وجه الاستهانة . فإن قلت : معيشتهم ما يعيشون به من المنافع . ومنهم من يعيش بالحلال . ومنهم من يعيش بالحرام . فإذن قد قسم اللّه الحرام كما قسم الحلال ! قلت : اللّه يقسم لكلّ عبد معيشته - وهي مطاعمه و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 372 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 372 .