قال الزجّاج : ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ »
يقول : لا يستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون . « 2 »
[ 76 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 76 ]
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
« فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ » .
أي في تكذيبك . « 3 »
[ 77 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 77 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 )
قيل : إنّ أبيّ بن خلف جاء بعظم بال وقال : يا محمّد ، أتزعم أنّ اللّه يبعث هذا ؟ فقال :
نعم . فنزلت هذه الآية . أي : ألم يعلم الإنسان [ أنّا خلقناه ] من نطفة ، ثمّ نقلناه من النطفة إلى العلقة ، وهكذا في جميع المراتب إلى أن كمل عقله وصار متكلّما خصيما . وذلك قوله :
« فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » ؛
أي : مخاصم ذو بيان . فمن قدر على جميع ذلك ، فكيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الإنشاء ؟ « 4 »
« فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » ؛
أي : يخاصم ويجادل بالباطل . كما روي أنّ أبيّ بن خلف أتى رسول اللّه بعظم بال يفتّه بيده وقال : أترى اللّه يحيي هذا بعد ما رمّ ؟ فقال عليه السّلام : نعم ويبعثك وينزلك النار . فنزلت . وقيل : معنى
« فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » :
فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميّز منطيق قادر على الخصام معرب عمّا في نفسه . « 5 »
[ 78 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 78 ]
وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 )
ثمّ أكّد سبحانه الإنكار عليه فقال :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا » ؛
أي : ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي وفتّه بيده ويتعجّب ممّن يقول إنّ اللّه يحييه .
« وَنَسِيَ خَلْقَهُ » ؛
أي : ترك النظر في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 677 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 217 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 677 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 678 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 287 .