خلق نفسه ، ثمّ بيّن ذلك المثل بقوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
أي : بالية . والقائل ذلك هو أبيّ بن خلف . وقيل : العاص بن وائل . « 1 »
« لَنا مَثَلًا » ؛
أي : أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى وتشبيهه بخلقه بالعجز عمّا عجزوا عنه . « 2 »
[ 79 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 79 ]
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 )
« قُلْ » ؛
أي : قل يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله
« يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
من الابتداء والإعادة فيعلم به قبل أن يخلقه أنّه إذا خلقه كيف يكون . « 3 »
[ 80 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 80 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 )
ثمّ زاد في البيان فقال : الذي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة . يعني بذلك المرخ والعفار ؛ وهما شجرتا نار يتّخذ العرب زنودهما منهما . فبيّن سبحانه أنّ من يقدر على أن يجعل في الشجر الذي هو غاية الرطوبة نارا حامية مع مضادّة النار للرطوبة ، حتّى إذا احتاج الإنسان حكّ بعضه ببعض فيخرج منه النار ، قدر أيضا على الإعادة . وقيل : كلّ شجرة يقدح منها النار إلّا العنّاب . « 4 »
« الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ »
كالمرخ والعفار بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فينقدح النار .
« تُوقِدُونَ » ؛
أي : لا تشكّون في أنّها نار خرجت منه . « 5 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يا إسحاق ، أيّ شيء يقول أصحابك [ في ] قول إبليس :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *
« 6 » ؟ قلت : جعلت فداك ؛ قد قال ذلك وذكره اللّه في كتابه . قال : كذب إبليس يا إسحاق . ما خلقته إلّا من طين . ثمّ [ قال : ] قال اللّه :
« الَّذِي جَعَلَ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 678 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 287 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 678 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 678 - 679 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 288 .
( 6 ) - الأعراف ( 7 ) / 12 .