فطلبوا النجاة والسبق إليها ولا بصر لهم . فكيف يبصرونه وقد أعميناهم ؟ وقيل : طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها . « 1 »
[ 67 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 67 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
« مَكانَتِهِمْ » .
أبو بكر : مكاناتهم على الجمع .
« عَلى مَكانَتِهِمْ » ؛
أي : على مكانهم الذي فيه قعودهم . أي : ولو نشاء لعذّبناهم بعذاب آخر وأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة وخنازير . والمكانة والمكان واحد . وقيل : معناه : لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم .
« فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا » ؛
أي : لا يقدروا على ذهاب ولا مجيء لو فعلنا ذلك بهم . أو :
فما استطاعوا مضيّا من العذاب ولا رجوعا إلى الخلقة الأصليّة بعد المسخ . وهذا كأنّه تهديد هدّدهم اللّه به . « 2 »
[ 68 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 68 ]
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
« وَمَنْ نُعَمِّرْهُ » ؛
أي : نطوّل عمره .
« نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ » ؛
أي : نصيّره بعد القوّة إلى الضعف وبعد زيادة الجسم إلى النقصان . فكأنّه نكّس خلقه . وقيل : نردّه إلى حالة الهرم التي تشبه حال الصبا في ضعف القوّة وعزوب العلم .
« أَ فَلا يَعْقِلُونَ »
في أنّه تعالى يقدر على الإعادة كما قدر على ذلك ؟ وعاصم وحمزة :
« نُنَكِّسْهُ »
بضمّ النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف وتشديدها . والباقون بضمّ الكاف وتخفيفها . « 3 »
« أَ فَلا يَعْقِلُونَ » .
نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله . « 4 »
[ 69 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 69 ]
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 )
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ » .
يعني قول الشاعر أو صناعة الشعر من عند نفسه . وقيل : معناه :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 674 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 673 - 674 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 674 و 673 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 286 .