« أَ فَمَنْ زُيِّنَ » .
قال : نزلت في زريق وحبتر . « 1 »
« زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ »
بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتّى انتكس رأيه فرأى الباطل حقّا والقبيح حسنا كمن لم يزيّن له ؟ فحذف الجواب لدلالة قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » .
وقيل : تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة ؟ فحذف الجواب لدلالة :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » .
وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوئ أفعالهم . « 2 »
« سُوءُ عَمَلِهِ » .
يعني الكفّار زيّنت لهم نفوسهم أعمالهم السيّئة فتصوّروها حسنة أو زيّنها الشيطان لهم . وخبر قوله :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ »
محذوف . أي : كمن علم الحسن والقبيح وعمل بما علم ولم يزيّن [ له ] سوء عمله ؟ وقيل : تقديره : كمن هداه اللّه ؟ وقيل : كمن زيّن له صالح عمله ؟
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ » ؛
أي : لا تهلك - يا محمّد - نفسك [ عليهم ] حسرة ولا يغمّك حالهم إذ كفروا واستحقّوا العقاب . والحسرة : شدّة الحزن [ على ما فات من الأمر ] .
أبو جعفر :
« فَلا تَذْهَبْ »
بضمّ التاء
« نَفْسُكَ »
بالنصب . « 3 »
[ 9 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 9 ]
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
ثمّ احتجّ اللّه على الزنادقة والدهريّة فقال :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ
- الآية . « 4 »
« فَتُثِيرُ سَحاباً » ؛
أي : تهيجه من حيث هو .
« فَسُقْناهُ » :
السحاب .
« إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ »
قحط وجدب لم يمطر ، فأحيينا بذلك المطر والماء الأرض .
« كَذلِكَ النُّشُورُ » ؛
أي : كما فعل بهذه الأرض الجدبة من إحيائها بالزرع والنبات ، ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم للجزاء . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 207 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 268 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 628 و 627 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 207 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 628 .