والإلهام والرؤيا الصادقة . أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه . « 1 »
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » :
خالقهما على غير مثال سبق . حمد نفسه ليعلّمنا كيف نحمده وليبيّن أنّ الحمد كلّه له .
« رُسُلًا »
إلى الأنبياء بالرسالات والوحي .
« أُولِي أَجْنِحَةٍ »
ليتمكّنوا من العروج إلى السماء ومن النزول إلى الأرض . فمنهم من له جناحان - إلى قوله « 2 » : - ويزيد فيها ما يشاء . وهو قوله :
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » .
قال ابن عبّاس : رأى رسول اللّه ليلة المعراج جبرئيل وله ستّمائة جناح . وقيل : يزيد في الخلق حسن الصوت وملاحة العينين . « 3 »
فإن قلت : قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كلّ شقّ نصفه . فما صورة الثلاثة ؟
قلت : لعلّ الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدّهما بقوّة . أو لعلّه لغير الطيران . فقد روي أنّ صنفا من الملائكة لهم ستّة أجنحة ، فجناحان يلفّون بهما أجسادهم ، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور اللّه ، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من اللّه . « 4 »
وقد رأى رسول اللّه جبرئيل وله ستّمائة جناح على ساقة الدرّ مثل القطر على البقل قد ملأ ما بين السماء والأرض . وقال : إذا أمر اللّه ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا ، صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى في الأرضين السابعة . وإنّ للّه ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عينه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير . وقال : إنّ الملائكة يعيشون بنسيم العرش . « 5 »
[ 2 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ]
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 )
وفي قوله :
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ »
قال : المتعة من ذلك . « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ »
قال : هي ما أجرى اللّه
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 267 .
( 2 ) - أي قول قتادة .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 625 - 626 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 595 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 206 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 207 .