على لسان النبيّ . « 1 » لأنّه رحمة من اللّه فتح بها على الناس ، لأنّه لا ينطق عن الهوى وكذا أهل بيته عليهم السّلام .
« مِنْ رَحْمَةٍ » .
أي كمطر أو عافية أو أيّ نعمة شاء . وقيل : معناه : ما يرسل اللّه إلى عباده من رسول في وقت دون وقت ، فلا مانع له . لأنّ إرسال الرسل رحمة . كما قال :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » .
« 2 » وما يمسكه في زمان الفترة ، أو عمّن يقترحه من الكفّار ، فلا مرسل له . « 3 »
« فَلا مُمْسِكَ لَها » .
أنّث الضمير الراجع إلى
« ما »
ثمّ ذكّره ، حملا على المعنى واللّفظ . فأنّث على معنى النعمة وذكّر على أنّ اللّفظ لا تأنيث فيه . « 4 »
[ 3 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 3 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 )
« اذْكُرُوا »
نعمة اللّه عليكم الظاهرة والباطنة .
« هَلْ مِنْ خالِقٍ » .
استفهام تقرير لهم ومعناه النفي من السماء بالمطر ومن الأرض بالنبات . وفي جواز إطلاق لفظ الخالق على غير [ اللّه ] تعالى خلاف ، فقيل بالجواز وعدمه . وعلى الثاني معناه : لا خالق يزرق ويخلق .
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ؛
أي : لا معبود يستحقّ العبادة إلّا هو .
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » ؛
أي : كيف تصرفون عن [ طريق ] الحقّ إلى الضلال ؟ أو : أنّى يعدل بكم عن هذه الأدلّة التي أقمتها لكم على التوحيد مع وضوحها ؟ أهل الكوفة غير عاصم :
« غَيْرُ اللَّهِ »
بالجرّ ، والباقون بالرفع إمّا على أنّه خبر المبتدأ ، أو على أنّه صفة على الموضع والخبر مضمر ، تقديره : هل خالق في الوجود غير اللّه أو في العالم ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 478 - 479 . وفيه : ( لسان الإمام » . وما يأتي بعده في المتن مأخوذ من شرح الحديث في المصدر .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) / 107 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 626 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 596 - 597 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 626 و 625 .