« خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » .
دليل آخر على التوحيد . أي : خلق آباءكم منه . وقيل : أراد به آدم نفسه .
« أَزْواجاً » ؛
أي : ذكورا وإناثا . وقيل : ضروبا وأصنافا .
« إِلَّا بِعِلْمِهِ » ؛
أي : هو عالم به .
« وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ » ؛
أي : لا يطول عمر أحد ، ولا ينقص من عمر ذلك المعمّر بانقضاء الأوقات عليه ؛ يعني : ولا يذهب بعض عمره بانقضاء اللّيل والنهار . وقيل : معناه : ولا ينقص من عمر غير ذلك المعمّر . وقيل : هو ما يعلمه اللّه أنّ فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا وإذا عصى نقص عمره فلا يبقى . فالنقصان على ثلاثة أوجه ؛ إمّا أن يكون من عمر المعمّر ، أو من عمر معمّر آخر ، أو يكون بشرط . عن يعقوب :
« وَلا يُنْقَصُ »
بفتح الياء .
« إِلَّا فِي كِتابٍ » ؛
أي : يثبت في كتاب ؛ وهو اللّوح المحفوظ أثبته اللّه قبل كونه . قال ابن جبير : مكتوب في أمّ الكتاب عمر فلان كذا سنة ، ثمّ يكتب أسفل ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، ذهب ثلاثة أيّام ؛ حتّى يأتي على آخر عمره .
« إِنَّ ذلِكَ » ؛
أي : تعمير من يعمّره ونقصان من ينقصه وإثبات ذلك سهل على اللّه . « 1 »
« وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ » ؛
أي : من عمر المعمّر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره . « 2 »
« إِلَّا فِي كِتابٍ » .
يعني يكتب في كتاب . وهو ردّ على من ينكر البداء . « 3 »
[ 12 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 12 ]
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 )
« وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ » .
ضرب مثل للمؤمن والكافر .
« وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً » .
استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم ، أو تمام التمثيل ، وهو أن يشبّه الجنسين بالبحرين ثمّ يفضّل البحر الأجاج على الكافر بأنّه قد شارك العذب في منافع من السمك
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 630 - 631 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 269 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 208 .