ذخره هو لكم دوني .
« أَجْرِيَ » ؛
أي : ثواب عملي .
« شَهِيدٌ » ؛
أي : عليم به فيعلم ما يلحقني من أذاكم . « 1 »
يجوز أن يريد بالأجر ما أراد في قوله :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
« 2 » وفي قوله :
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
« 3 » لأنّ اتّخاذ السبيل إلى اللّه وكذلك المودّة في القربى يعود بالنفع عليهم . « 4 »
[ 48 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 48 ]
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 )
« يَقْذِفُ بِالْحَقِّ » ؛
أي : يلقيه إلى أنبيائه . « 5 »
[ 49 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 49 ]
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
« جاءَ الْحَقُّ » .
وهو أمر اللّه بالإسلام والتوحيد . وقيل : هو الجهاد بالسيف .
« وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ » ؛
أي : ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ولا إعادة ولا إقبال ولا إدبار . لأنّ الحقّ إذا جاءكم لم يبق للباطل بقيّة . وقيل : إنّ الباطل إبليس لا يبدئ الخلق ولا يعيدهم . وقيل :
معناه : ما يبدئ الباطل لأهله [ خيرا في الدنيا ولا يعيد ] خيرا في الآخرة . وقال الزجّاج :
يجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى : وأيّ شيء يبدئ الباطل وأيّ شيء يعيده ؟ قال ابن مسعود : دخل رسول اللّه مكّة وحول البيت ثلاثمائة وستّون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول :
« جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » .
« 6 »
« وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » .
الحيّ إمّا أن يبدئ فعلا أو يعيده . فإذا هلك ، لم يبق له إبداء ولا إعادة . فجعلوا قولهم : لا يبدئ ولا يعيد ، مثلا في الهلاك . والمعنى : جاء الحقّ وهلك الباطل . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 619 - 620 .
( 2 ) - الفرقان ( 25 ) / 57 .
( 3 ) - الشورى ( 42 ) / 23 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 590 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 620 .
( 6 ) - مجمع البيان 8 / 620 .
( 7 ) - الكشّاف 3 / 591 .