تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
رأيتم منه ما ينافي النبوّة من كذب أو اختلاف في القول والفعل فيدلّ على الجنون ؟
« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ » ؛
أي : مخوّف لكم من معاصي اللّه بين يدي عذاب القيامة . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى »
قال : بالولاية . وذلك أنّه لمّا نصب النبيّ أمير المؤمنين عليهما السّلام للناس فقال : من كنت مولاه ، اغتابه رجل [ و ] قال : إنّ محمّدا ليدعو كلّ يوم إلى أمر جديد . وقد بدأ بأهل بيته يملّكهم رقابنا . فأنزل اللّه :
« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » .
فقد أدّيت إليكم ما افترض ربّكم عليكم . فأمّا قوله :
« مَثْنى »
يعني طاعة رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام . وأمّا
« فُرادى »
فيعني طاعة الإمام من ذرّيّتهما من بعدهما . ولا واللّه ، ما عنى غير ذلك . وعن أبي جعفر عليه السّلام
« إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ »
قال : هي ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام . « 2 » والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى أنّ الاجتماع ممّا يشوّش الخواطر ويعمي البصائر ويمنع من الرؤية ويخلط القول ، ومع ذلك يقلّ الإنصاف ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصّب ولا يسمع إلّا نصرة المذهب . « 3 » [ 47 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 47 ]

قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ » .
وذلك أنّ رسول اللّه سأل قومه أن يودّوا أقاربه ولا يؤذونهم . وقوله :
« فَهُوَ لَكُمْ »
يقول : ثوابه لكم . « 4 »
« ما سَأَلْتُكُمْ » .
ما شرطيّة وهي في محلّ النصب بأنّها مفعول ثان لسألت .
« مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » .
يعني : لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من عرض الدنيا فتتّهموني . فما طلبته منكم من أجر على أداء الرسالة وبيان الشريعة ، فهو لكم . كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصيحته : ما أعطيتني من أجر فخذه . وعن أبي جعفر عليه السّلام : معناه : أجر [ ما ] دعوتكم إليه من إجابتي و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 619 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 477 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 590 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 204 .