تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
« وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
بمن بعث إليهم من الرسل و [ ما ] آتاهم اللّه من الكتب .
« ما آتَيْناهُمْ » ؛
أي : ما أعطينا من قبلهم من القوّة وكثرة المال وطول العمر فأهلكهم اللّه .
« نَكِيرِ » ؛
أي : عقوبتي وتغييري حالهم . وقيل : معناه : انظر في آثارهم كيف كان إنكاري عليهم بالهلاك . والمراد أنّا أهلكنا أولئك حين كذّبوا رسلنا ، فليحذر هؤلاء ما نزل بهم من الهلاك والاستئصال . « 1 » يقول : كذّب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمّدا وآل محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين . « 2 » [ 46 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 46 ]

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
« أَنْ تَقُومُوا » .
في موضع جرّ على البدل من « واحدة » ويجوز نصبه بحذف الجارّ . أي : لأن تقوموا .
« مَثْنى وَفُرادى » .
في موضع نصب على الحال . المعنى :
« قُلْ »
يا محمّد
« إِنَّما أَعِظُكُمْ » ؛
أي : آمركم بخصلة واحدة . وقيل : بكلمة واحدة ، وهي كلمة التوحيد . وقيل : بطاعة اللّه . ومن قال بالأوّل قال : إنّه فسّر الواحدة بقوله :
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى » ؛
أي : اثنين اثنين وواحدا واحدا .
« ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ » .
معناه : أن يقوم الرجل منكم وحده أو مع غيره ثمّ تتساءلون : هل جرّبنا على محمّد كذبا ؟ وهل رأينا منه جنّة ؟ ففي ذلك دلالة على بطلان ما ذكرتم فيه . وليس معنى القيام [ هنا القيام ] على الأرجل ، وإنّما المراد به القصد للإصلاح والإقبال عليه مناظرا مع غيره ومفكّرا في نفسه . لأنّ الحقّ إنّما يظهر بهما . وقد تمّ الكلام عند قوله :
« تَتَفَكَّرُوا »
وما للنفي . أي : [ ليس ] بمحمّد جنون . وإن جعلت تمام الكلام آخر الآية ، فالمعنى : ثمّ تتفكّروا أيّ شيء بصاحبكم من الجنون . أي : هل
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 618 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 204 .