[ 40 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 40 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 )
« 1 »
« وَيَوْمَ » .
يعني يوم القيامة .
« يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » : *
نحشر العابدين لغير اللّه والمعبودين من الملائكة للحساب .
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ
الكفّار كانوا يقصدونكم للعبادة ؟ وهذا على وجه التقرير والاستشهاد للملائكة على اعتقادات الكفّار حتّى تتبرّأ الملائكة منهم ومن عبادتهم . كما قال سبحانه :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 2 » . « 3 »
خطاب للملائكة وتقريع للكفّار ، وارد على المثل السائر : ( إياك أعني واسمعي يا جارة » . ونحوه قوله تعالى :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ »
وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزّهين ممّا وجّه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير . والغرض أن يقول ويقولوا ويسأل ويجيبوا فيكون تقريعهم أشدّ وخجلهم أعظم ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه وزاجرا لمن اقتصّ عليه . « 4 »
[ 41 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 41 ]
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 )
« كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » .
يريدون الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه . وقيل :
صوّرت لهم الشياطين صور قوم من الجنّ وقالوا : هذه صور الملائكة فاعبدوها . وقيل :
كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدونها بعبادتها . « 5 »
« قالُوا » ؛
أي : قالت الملائكة : تنزيها لك عن أن نعبد سواك .
« أَنْتَ وَلِيُّنا » ؛
أي : ناصرنا وأولى بنا من دون هؤلاء الكفّار ودون كلّ أحد وما كنّا نرضى لعبادتهم إيّانا مع علمنا بأنّك ربّنا وربّهم .
« بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ »
بطاعتهم إيّاهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة .
و
هامش
( 1 ) - وقرئ أيضا : « ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول » وهي هكذا في متن المجمع كما سترى .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) / 116 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 616 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 587 - 588 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 588 .