عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : صار العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : امش حتّى نبايع لك الناس . فقال له : أتراهم فاعلين ؟ قال : نعم . قال : فأين قول اللّه :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
- الآية . وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه نام ليلة في المسجد ، فلمّا كان قرب الصبح ، دخل عليه السّلام عليه فقال له : يا عليّ ، بت هذه اللّيلة حيث تراني . فقد سألت ربّي ألف حاجة فقضاها لي . وسألت لك مثل ذلك فقضاها . وسألت لك ربّي أن يجمع أمّتي لك من بعدي ، فأبى عليّ ربّي فقال :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
- الآية . « 1 »
[ 3 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 3 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
ثمّ أقسم سبحانه فقال :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ؛
أي من قبل أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالفرائض والشدائد والمصائب . منهم إبراهيم خليل الرحمن . فإنّ قوما كانوا معه نشروا بالمناشير على دين اللّه فلم يرجعوا . وبنو إسرائيل صبروا على تعذيب فرعون لهم .
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ » ؛
أي : يعلمه علما حادثا بعد الوقوع . وقيل : معناه : فليميّزنّ اللّه الذين صدقوا من الذين كذبوا بالجزاء . [ وعبّر عن الجزاء ] والتمييز بالعلم لأنّ كلّ ذلك إنّما يحصل بالعلم . « 2 »
وفي قوله :
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا »
قال : عليّ وأصحابه .
« وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
أعداؤه . « 3 »
[ قرأعليّ عليه السّلام : ] « فليعلمن » و « ليعلمن » بضمّ الياء وكسر اللّام فيهما . وهو المرويّ عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام ووافقه الزهريّ . « 4 »
والمعنى على هذه القراءة :
« لَيَعْلَمَنَّ »
من الإعلام أي : ليعرّفنّهم اللّه الناس من هم . أو :
ليسمنّهم بعلامة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها وكحل العين وزرقتها . « 5 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 427 - 428 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 427 - 428 .
( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 429 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 426 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 440 .