« وَمِنَ النَّاسِ » .
يعني ضعفاء المؤمنين أو المنافقين .
« آمَنَّا بِاللَّهِ » .
يقول ذلك بلسانه .
« فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ » ؛
أي : في دين اللّه أو ذات اللّه بأن عذّبهم الكفرة على الإيمان .
« جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » ؛
أي : رجع عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي أن يترك الكافر دينه مخافة عذاب اللّه ، فيسوّي بين عذاب فان منقطع وبين عذاب غير منقطع لقلّة تمييزه . وسمّى أذيّة الناس فتنة لما في احتمالها من المشقّة .
« نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
للمؤمنين ودولة لأولياء اللّه على الكافرين .
« كُنَّا مَعَكُمْ » .
أي في الدين فأشركونا في الغنيمة .
« صُدُورِ الْعالَمِينَ » .
يعني من الإيمان والنفاق . فلا يخفى عليه كذبهم فيما قالوا . « 1 »
« نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ » .
يعني القائم عليه السّلام . « 2 »
[ 11 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 11 ]
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 )
« وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » :
المؤمنين على الحقيقة
« وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ »
فيجازيهم بحسب أعمالهم . وقال الجبّائيّ : معناه : وليميّزنّ اللّه المؤمن من المنافق . فوضع العلم موضع التمييز توسّعا . « 3 »
[ 12 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 12 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 )
« وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » ؛
أي : ونحن نحمل آثامكم إن ثبت أنّ لكم في اتّباع ديننا إثما . ويعنون بذلك أنّه لا إثم عليكم باتّباع ديننا ولا يكون بعث ولا نشور فلا يلزمنا شيء ممّا ضمنّا .
« وَما هُمْ بِحامِلِينَ » .
كذّبهم اللّه بأنّه لا يمكنهم حمل ذنوبهم يوم القيامة . فإنّ اللّه عدل لا يعذّب أحدا بذنب غيره . وهذا مثل قوله :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 431 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 204 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 149 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 432 .
( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 164 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 432 .