تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
[ 11 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ » .
وهو أبلغ ما يكون [ من الكذب ] . من الإفك ، وهو الصرف ، لأنّه قول مأفوك عن وجهه . والمراد ما أفك به على عائشة . وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله استصحبها في غزوة بني المصطلق . فأذن ليلة في القفول بالرحيل ، فمشت لقضاء حاجتها ، ثمّ عادت إلى الرحل ، فلمست صدرها ، فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع . فرجعت لتطلبه ، فظنّ الذي كان يرحلها أنّها دخلت الهودج فرحله على مطيّتها وسار . فلمّا عادت إلى منزلها ، لم تجد ثمّ أحدا . فجلست حتّى يرجع إليها منشد . وكان صفوان بن المعطل السلميّ قد عرس وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلها ، فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتّى أتيا الجيش فاتّهمت به .
« عُصْبَةٌ مِنْكُمْ » :
جماعة ، وهي من العشرة إلى الأربعين ، منهم عبد اللّه بن أبيّ وحسّان بن ثابت . وهي خبر إنّ . وقوله :
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ »
مستأنف . والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وعائشة وصفوان ومن اغتمّ بسببه . والهاء للإفك .
« خَيْرٌ لَكُمْ »
لاكتسابكم به الثواب وإنزال الآيات في التبرئة وتهويل الوعيد لمن تكلّم فيكم والثناء على من ظنّ بكم خيرا .
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ » ؛
أي : لكلّ جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصّا به .
« وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » ؛
أي : تحمّل معظمه
« مِنْهُمْ »
وهو ابن أبيّ ، فإنّه بدأ به أو أذاعه عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان يقول : واللّه ما نجا صفوان منها ولا نجت منه .
« عَذابٌ عَظِيمٌ »
في الدنيا والآخرة . وذلك أنّه جلد ابن أبيّ وطرده وشهّره بالنفاق . « 1 »
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ »
- الآية . روت العامّة أنّها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق . وأمّا الخاصّة ، فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطيّة وما رمتها به عائشة . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا . فقال عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ فما هو إلّا ابن جريح ! فبعث رسول اللّه عليّا عليه السّلام وأمره بقتله .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 117 - 118 ، ومجمع البيان 7 / 206 .