ثمّ نسخ بقوله :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ »
- الآية « 1 » - فإنّها تتناول المسافحات . ولعلّ المنع هو الأقوى . وقد حرّرنا الكلام فيه في كتابنا شرحي التهذيب والاستبصار بما لا مزيد عليه .
[ 4 - 5 ]
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » ؛
أي : يقذفون العفائف من النساء بالزنى والفجور .
« بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ »
يشهدون أنّهم رأوهنّ يفعلن ذلك .
« فَاجْلِدُوهُمْ » .
وهو بإطلاقه يتناول الحرّ والعبد . والشيخ في المبسوط على أنّ العبد على النصف أعني أربعين جلدة . وهو مع كونه خلاف المشهور يخالف الروايات أيضا . وشروط الإحصان الموجبة للحدّ بالقذف أن يكون بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن الزنى . ومتى اختلّت ، أو واحدة منها ، فلا حدّ على قاذفه . نعم ، يجب التعزير ، وإن كان القذف للمتظاهر بالزنى ، على المشهور . وتردّد الشهيد في التعزير بقذف المتظاهر به . بل الظاهر من الدليل هو العدم بل الاستحباب ؛ لقوله في حديث ابن بزيع : من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب . ولا فرق في ثبوت الحكم بين الذكر والأنثى .
وتخصيص المحصنات بالذكر إمّا بخصوص الواقعة - فإنّها نزلت في عائشة - وإمّا لأنّ قذف النساء أغلب وأشنع .
« وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً »
أيّ شهادة كانت ، لأنّه مفتر .
« أَبَداً » ؛
أي : في جميع الأحوال إلّا حال التوبة .
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا »
عن القذف . قال الشيخ في النهاية : توبته أن يكذّب نفسه فيما كان قذف به . وفي المبسوط : أن يقول : القذف باطل حرام . ولا أعود إلى ما قلت .
« وَأَصْلَحُوا » .
أي بالاستمرار على التوبة . واعتبر الشيخ إظهار العمل الصالح في قبول شهادته وجماعة على الاجتزاء بالتوبة في قبول الشهادة .
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) / 32 .