« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
بأن أمهلكم لتتوبوا ولم يعاجلكم بالعقوبة ،
« لَمَسَّكُمْ » ؛
أي :
أصابكم
« فِيما أَفَضْتُمْ » ؛
أي : فيما خضتم فيه من الإفك
« عَذابٌ »
لا انقطاع له . « 1 »
[ 15 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 15 ]
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 )
ثمّ ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال :
« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ » ؛
أي : يرونه بعضكم عن بعض . وقيل : معناه : تقبلونه من غير دليل . ولذلك أضافه إلى اللّسان .
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً » ؛
أي : تظنّون أنّ ذلك هيّن ؛ أي : سهل لا إثم فيه .
« وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
في الوزر . « 2 »
هذه ثلاثة آثام مترتّبة علّق بها مسّ العذاب : تلقّي الإفك بألسنتهم ، والتحدّث به من غير تحقّق ، واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم . « 3 »
[ 16 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ]
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 )
ثمّ زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال :
« وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ » ؛
أي : هلّا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث : لا يحلّ لنا أن نخوض في هذا الحديث .
« سُبْحانَكَ »
يا ربّنا .
« هذا »
الذي قالوه
« بُهْتانٌ عَظِيمٌ » .
وقيل : إنّ سبحانك هنا معناه التعجّب . وقيل : معناه : ننزّهك ربّنا من أن نعصيك بهذه المعصية . « 4 »
« نَتَكَلَّمَ بِهذا » .
يجوز أن يكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن يكون إلى نوعه . فإنّ قذف آحاد الناس محرّم شرعا . و [
« سُبْحانَكَ »
] معناه تنزيه اللّه من أن يكون حرم نبيّه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 207 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 207 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 118 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 208 .