كتاب ربّهم .
« مُعْرِضُونَ »
لا يلتفتون . « 1 »
[ 43 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 43 ]
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 )
« أَمْ لَهُمْ » .
أم هذه هي المنقطعة . أي : بل [ أ ] لهم آلهة ؟
« لا يَسْتَطِيعُونَ »
جملة مستأنفة .
لأنّه لا يستقيم أن يكون صفة الآلهة ولا حالا عنها . لأنّ اللّه وصفها بقوله :
« تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا »
على زعمهم و
« لا يَسْتَطِيعُونَ »
ردّ هذه الصفة . المعنى : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا .
وتمّ الكلام ، ثمّ وصف آلهتهم بالضعف فقال :
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ »
فكيف ينصرونهم ؟ وقيل : معناه : انّ الكفّار لا يستطيعون نصر أنفسهم .
« وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » ؛
أي : ولا الكفّار يجارون من عذابنا . وقيل :
« يُصْحَبُونَ » ؛
أي : ينصرون . « 2 »
[ 44 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ]
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 )
« بَلْ مَتَّعْنا » .
إضراب عمّا توهّمموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتّع بما قدّر لهم من الأعمار .
« طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ »
فغرّهم طول العمر وأسباب الدنيا حتّى أتوا ما أتوا .
« نَنْقُصُها » ؛
أي : ألم ير هؤلاء الكفّار أنّ الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها . وقيل : بموت العلماء . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال : نقصانها ذهاب عالمها . وقيل : معناه : ننقصها من جانب المشركين ونزيدها من جانب المسلمين .
« أَ فَهُمُ » ؛
أي : أفهؤلاء المشركون الغالبون أم نحن ؟ « 3 »
أقول : فائدة : [ بل ] في هذه المقامات -
« بَلْ تَأْتِيهِمْ »
و
« بَلْ هُمْ » *
و
« بَلْ مَتَّعْنا »
- الانتقال من جملة إلى أخرى أهمّ من الأولى . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 78 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 78 - 79 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 71 ، ومجمع البيان 7 / 79 .
( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 23 .