التخصيص . « 1 »
[ 37 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ]
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » .
المراد بالإنسان إمّا آدم و [ قيل في عجل ثلاث تأويلات .
منها . . . . ومنها أنّ ] معناه أنّه « 2 » سرعة من خلقه ، لأنّه لم يخلقه من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة كما خلق غيره وإنّما أنشأه [ إنشاء ] . فكأنّه سبحانه نبّه بذلك على الآية العجيبة في خلقه . و [ منها ] أنّ آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنّة . وقيل : همّ بالوثوب . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وإمّا أن يكون المراد بالإنسان الناس كلّهم . أي : خلق الإنسان على حبّ العجلة في أمره . يعني أنّه يستعجل في كلّ شيء يشتهيه . وللعرب عادة في استعمالهم هذا اللّفظ عند المبالغة ؛ يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلق إلّا من نوم . وقيل : العجل هو الطين . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 3 » وقيل :
معناه : خلق الإنسان من تعجيل من الأمر . لأنّه تعالى قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 4 » عن أبي الحسن الأخفش .
« سَأُرِيكُمْ آياتِي » :
نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار .
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »
حلول العذاب بكم . « 5 »
سؤال : قوله تعالى :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
فيه أنّ الآدميّ معذور على الاستعجال لأنّه له كالأمر الطبيعيّ الذي لا بدّ منه . فلم رتّب عليه النهي بقوله :
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ » ؟
وأجيب بأنّ فيها تنبيها على أنّ ترك العجلة حالة شريفة . وقال جار اللّه : هذا كما ركّب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها . « 6 »
[ 38 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 76 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 70 .
( 2 ) - المصدر : « في » بدل « أنه »
( 3 ) - المصدر : عن أبي عبيدة وجماعة .
( 4 ) - النحل ( 16 ) / 40 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 76 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 70 .
( 6 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 22 .