يعلمه أن ليس أحد بخالد والذين هم الأعداء أيضا غير خالدين . وذلك قوله تعالى :
« أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ » .
« 1 »
« وَما جَعَلْنا »
- الآية . نزلت حين قالوا :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » .
« 2 » وفي معناه قوله :
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
والفاء لتعلّق الشرط بما قبله . والهمزة لإنكاره بعد ما تقرّر ذلك . « 3 »
[ 35 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 35 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ؛
أي : نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى وما تكرهون وما تحبّون ، ليظهر صبركم على ما تكرهون وشكركم فيما تحبّون . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه مرض فعاده إخوانه فقالوا : كيف نجدك « 4 » يا أمير المؤمنين ؟ قال : بشرّ . قالوا : ما هذا كلام مثلك ! قال : إنّ اللّه يقول :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » .
[ فالخير الصحّة والغنى والشرّ المرض والفقر .
« فِتْنَةً » ؛
] أي : ابتلاء واختبارا . أو : شدّة تعبّد .
« وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ؛
أي : إلى حكمنا تردّون للجزاء بالأعمال . « 5 »
[ 36 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 36 ]
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 )
« وَإِذا رَآكَ »
- يا محمّد - الكفّار وأنت تعيب آلهتهم وتدعوهم إلى التوحيد .
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ » ؛
أي : ما يتّخذونك إلّا سخريّة يقول بعضهم لبعض :
« أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ » ؛
أي :
يعيب
« آلِهَتَكُمْ »
بأنّها جماد لا تنفع ولا تضرّ .
« بِذِكْرِ الرَّحْمنِ » ؛
أي : بتوحيده . وقيل : بكتابه المنزل .
« هُمْ كافِرُونَ » ؛
أي : جاحدون . فهم أحقّ [ أن يهزأبهم ] . وتكرير الضمير للتأكيد
و
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 70 .
( 2 ) - الطور ( 52 ) / 30 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 70 .
( 4 ) - المصدر : تجدك .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 74 .