تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هو دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلّمون مسألة التوحيد . وتقريره : انّه لو كان مع اللّه إله آخر ، لكانا قديمين . والقدم من أخصّ الصفات ، فالاشتراك فيه يوجب التماثل . فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيّين . ومن حقّ كلّ قادرين أن يصحّ كون أحدهما مريدا لضدّ ما يريده الآخر من إماتة وإحياء ونحو ذلك . فإذا فرضنا ذلك ، فلا يخلو إمّا أن يحصل مرادهما وذلك محال ، وإمّا أن لا يحصل مرادهما فينتقض كونهما قادرين ، وإمّا أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا . فإذا لا يجوز أن يكون الآلهة إلّا واحدا . ولو قيل : إنّهما لا يتمانعان . لأنّ ما يريده أحدهما يكون حكمة فيريده الآخر بعينه . فالجواب : انّ كلامنا في صحّة التمانع لا في وقوعه . وصحّة التمانع يكفي في الدلالة . لأنّه يدلّ على أنّ أحدهما متناهي القدرة البتّة فلا يجوز أن يكون إلها . ثمّ نزّه سبحانه نفسه عن أن يكون معه إله فقال :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ » .
خصّ العرش لأنّه أعظم المخلوقات . « 1 » [ 23 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 23 ]

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لعظمته وقوّة سلطانه وتفرّده بالإلهيّة ، ولأنّ أفعاله حكمة وصواب .
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لأنّهم مملوكون مستعبدون . والضمير لآلهة أو العباد . « 2 » [ 24 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 24 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ » .
كرّره استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم . أي : وصفتم اللّه بأنّ له شريكا فهاتوا برهانكم على ذلك إمّا من جهة العقل وإمّا من جهة الوحي . فإنّكم لا تجدون كتابا من كتب الأوّلين إلّا وتوحيد اللّه وتنزيهه عن الأنداد مدعوّ إليه .
« هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ » ؛
أي : هذا الوحي الوارد في معنى توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه كما ورد عليّ ، فقد
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 70 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 68 ، ومجمع البيان 7 / 70 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 292 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى