« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » :
لا يخفى عليه خافية ممّا قدّموا وأخّروا . وهو كالعلّة لما قبله والتمهيد لما بعده . فإنّهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم .
« لِمَنِ ارْتَضى »
اللّه دينه من المؤمنين .
« خَشْيَتِهِ » ؛
أي : عظمته ومهابته .
« مُشْفِقُونَ » :
خائفون من التقصير في عبادته . « 1 »
[ 29 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ]
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
« وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ » ؛
أي : من هؤلاء الملائكة .
« إِنِّي إِلهٌ »
يحقّ له العبادة من دون اللّه .
« فَذلِكَ »
القائل
« نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ » .
يعني أنّ حالهم مثل حال سائر العبيد في استحقاق الوعيد . وهو على سبيل الفرض والتمثيل . وقيل : إنّه عنى إبليس . لأنّه الذي دعا الناس إلى عبادته . « 2 »
« وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ » .
قال عليه السّلام : من زعم أنّه إمام وليس بإمام . « 3 »
« نَجْزِي الظَّالِمِينَ » :
من ظلم بالإشراك وادّعاء الربوبيّة . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الملائكة ليسوا مطبوعين على الطاعات على ما قاله بعضهم وأنّهم مكلّفون . « 4 »
[ 30 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 30 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛
أي : أو لم يعلموا .
« كانَتا رَتْقاً » ؛
أي : ذات رتق . أو : مرتوقتين . وهو الضمّ والالتحام . أي : كانتا حقيقة متّحدة وشيئا واحدا .
« فَفَتَقْناهُما » .
أي بالتنويع والتمييز . أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المتخلفة حتّى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفيّاتها وأحوالها طبقات وأقاليم . وقيل : كانت
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 68 ، ومجمع البيان 7 / 71 - 72 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 72 ، والكشّاف 3 / 113 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 68 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 69 ، ومجمع البيان 7 / 72 .