تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإنكار لما بعدها . والمنكر هو اتّخاذهم
« آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ »
الموتى . ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض لأنّها إمّا أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض . « 1 »
« هُمْ يُنْشِرُونَ » ؛
أي : يحيون الأموات . والمعنى : انّ هؤلاء إذا كانوا لا يقدرون على الإحياء الذي من قدر عليه قدر أن ينعم بالنعم التي يستحقّ بها العبادة ، فكيف يستحقّون العبادة ؟ « 2 »
آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ » .
فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتّخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدّعون ذلك لآلهتهم ؟ وذلك أنّهم كانوا كفّارا - مع إقرارهم للّه عزّ وجلّ بأنّه خالق السماوات والأرض
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 3 » وأنّه القادر على النشأة الأولى - منكرين البعث ويقولون : من يحيي العظام وهي رميم ؟ فكيف يدّعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة ؟ قلت : الأمر كما ذكرت ، ولكنّهم بادّعائهم لها الإلهيّة يلزمهم أن يدّعوا لها الإنشار لأنّه لا يستحقّ هذا الاسم إلّا القادر على كلّ مقدور والإنشار من جملة المقدورات . وفيه باب من التهكّم بهم والتوبيخ والتجهيل وإشعار بأنّ ما استبعدوه من اللّه لا يصحّ استبعاده لأنّ الإلهيّة لمّا صحّت ، صحّ منها الاقتدار على الإبداء والإعادة . ونحو قوله :
« مِنَ الْأَرْضِ »
قولك : فلان من مكّة أو المدينة ، تريد مكّيّ أو مدنيّ ، ومعنى نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنّها الأصنام التي تعبد في الأرض . لأنّ الآلهة على ضربين ، سماويّة وأرضيّة . وأمّا النكتة في
« هُمْ »
من قوله :
« هُمْ يُنْشِرُونَ »
فهو إفادة معنى التخصيص . كأنّه قيل : أم اتّخذوا آلهة لا يقدر على الإنشار إلّا هم وحدهم ؟ « 4 » [ 22 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 22 ]

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )
« لَوْ كانَ » ؛
أي : لو كان في السماء والأرض آلهة سوى اللّه لفسدتا ولم ينتظم أمرهم . وهذا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 108 - 109 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 70 . ( 3 ) - لقمان ( 31 ) / 25 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 108 - 109 .