تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر والأرض بالنبات . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . فيكون المراد بالسموات سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرها على أنّ لها مدخلا في الإمطار . والكفرة وإن لم يعلموا ذلك ، فهم متمكّنون من العلم به نظرا ، فإنّ الفتق عارض مفتقر إلى مؤثّر واجب ابتداء أو بوسط ، أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب . وإنّما قال :
« كانَتا »
ولم يقل : كنّ ، لأنّ المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض . « 1 »
« كانَتا رَتْقاً » ؛
أي : مظلمة ، ففتقهما اللّه بإظهار النور فيهما . كقوله :
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » .
« 2 » وقيل : الرتق حالة العدم ؛ إذ ليس فيهما ذوات متميّزة فكأنّهما أمر واحد متّصل متشابه . والفتق الإيجاد ، لحصول التمييز وانفصال بعض الحقائق عن البعض . فيكون كقوله :
« فاطِرِ السَّماواتِ »
« 3 » . « 4 »
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ » .
جعل لا يخلو أن يتعدّى إلى واحد أو اثنين . فإن تعدّى إلى واحد ، فالمعنى : خلقنا من الماء كلّ حيوان . كقوله :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » .
« 5 » أو : كأنّما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبّه له وقلّة صبره عنه . كقوله :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » .
« 6 » وإن تعدّى إلى اثنين ، فالمعنى : صيّرنا كلّ شيء حيّ بسبب من الماء لا بدّ له منه . وقيل : معناه : وخلقنا من النطفة كلّ مخلوق حيّ .
« أَ فَلا يُؤْمِنُونَ »
مع ظهور الآيات ؟ « 7 » [ 31 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 31 ]

وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 )
« رَواسِيَ » ؛
أي : جبالا ثوابت تمنع الأرض من الحركة والاضطراب .
« أَنْ تَمِيدَ » :
كراهة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 72 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 69 . ( 2 ) - يس ( 36 ) / 37 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 14 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 18 . ( 5 ) - النور ( 24 ) / 45 . ( 6 ) - الأنبياء ( 21 ) / 37 . ( 7 ) - الكشّاف 3 / 113 ، ومجمع البيان 7 / 72 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 69 .