فيعلّقوا في أعناقهم الصليب ويدخلونهم . فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم ، طلبوا الأمان والصلح ، فلم يقبلوا حتّى يدفعوا إليهم بني أميّة . فذلك قوله :
« لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ » .
« 1 »
[ 13 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ]
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » .
قال : يسألهم عن كنوزهم وأموالهم وهو أعلم بها .
« فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ »
حتّى يقتلهم بالسيف . « 2 »
« لا تَرْكُضُوا » ؛
أي : يقال لهم تقريعا وتوبيخا : لا تهربوا
« وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ »
من التنعّم والتلذّذ - والإتراف : إبطار النعمة -
« وَ »
ارجعوا إلى
« مَساكِنِكُمْ »
التي كفرتم وظلمتم فيها . وقيل : إنّهم لمّا أخذتهم السيوف ، انهزموا مسرعين . فقالت لهم الملائكة بحيث يسمعون النداء : لا تركضوا وارجعوا إلى ما خوّلتم ونعّمتم فيه وارجعوا إلى مساكنكم .
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
شيئا من دنياكم . فإنّكم أهل ثروة ونعمة . وقيل : لعلّ رسولكم يسألكم أن تؤمنوا كما سألكم قبل نزول العذاب بكم . وهذا استهزاء بهم أيضا . [ أي : ] لا سبيل إلى هذا ، فدبّروا الأمر قبل حلوله . وقيل : لكي تسألوا عن أعمالكم وعن تنعّمكم في الدنيا بغير الحقّ وعمّا استحققتم به من العقاب . « 3 »
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » .
تهكّم بهم وتوبيخ لهم . أي : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلّكم تسألون غدا عمّا جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة . أو :
ارجعوا واجلسوا في مجالسكم حتّى يسألكم عبيدكم ويقولوا لكم : بماذا تأمرون ، كعادة المنعّمين المخدمين . « 4 »
[ 14 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 )
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 326 - 327 ، ح 8 .
( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 327 ، عن أبي جعفر عليه السّلام .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 66 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 66 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 106 .