« حَدِيثُ مُوسى » .
قفّى تمهيد نبوّته بقصّة موسى ليأتمّ به في تحمّل أعباء النبوّة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد . فإنّ هذه السورة من أوائل ما نزل . « 1 »
[ 10 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 10 ]
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 )
« إِذْ رَأى ناراً » .
ظرف للحديث لأنّه [ حدث ، أو مفعول لا ذكر . قيل : إنّه ] استأذن شعيبا في الخروج إلى أمّه . وكان غيورا لا يصحب الرفقة لئلّا ترى امرأته . فخرج من مدين وكان أهله على أتان وعلى ظهرها جوالق فيها أثاث البيت . فأضلّ الطريق في ليلة مظلمة ولم ينقدح زنده وامرأته في الطلق . فرأى نارا منه بعيدة وكانت عند اللّه نورا .
« لِأَهْلِهِ » .
هي بنت شعيب .
« امْكُثُوا » :
الزموا مكانتكم .
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً » ؛
أي : أبصرتها .
« بِقَبَسٍ » ؛
أي :
شعلة من النار . وقيل : جمرة .
« هُدىً » ؛
أي : هاديا يدلّني على الطريق ، أو يهديني أبواب الدين . فإنّ أفكار الأبرار مائلة إليها في كلّ ما يعتريهم . « 2 »
عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كن لما لا ترجو أقرب منك ممّا ترجو . فإنّ موسى بن عمران خرج يقتبس نارا لأهله فكلّمه اللّه فرجع نبيّا . وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت . وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين . « 3 »
« لِأَهْلِهِ » .
قرأحمزة : « لأهله امكثوا » بضمّ الهاء . « 4 »
[ 11 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 11 ]
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 )
« فَلَمَّا أَتاها » .
قال ابن عبّاس : لمّا توجّه نحو النار ، فإذا النار في شجرة عنّاب ، فوقف متعجّبا من حسن ضوء تلك النار وشدّة خضرة تلك الشجرة . فسمع النداء من الشجرة ؛
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 43 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 43 - 44 ، ومجمع البيان 7 / 9 .
( 3 ) - بحار الأنوار 13 / 92 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 7 .