ويجوز أن يكون معنى : كلّا إنّه لم يطّلع الغيب ولم يتّخذ عن الرحمن عهدا . وسنأمر الحفظة بإثبات ما يقول لنجازيه به في الآخرة .
« وَنَمُدُّ لَهُ » ؛
أي : نصل له بعض العذاب ببعض فلا ينقطع عذابه أبدا . « 1 »
« سَنَكْتُبُ »
. إن قلت : كيف قيل :
« سَنَكْتُبُ »
بسين التسويف ؟ وهو كما قاله كتبه من غير تأخير .
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » .
« 2 » قلت : فيه وجهان . أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنّا كتبنا قوله ، على طريقة قوله : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة » . والثاني : انّ المتوعّد يقول للجاني : سوف أنتقم منك . يعني أنّه لا يخلّ بالانتصار وإن تطاول به الزمان . فجرّد هاهنا السين لمعنى الوعيد . « 3 »
[ 80 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 80 ]
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 )
« وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ » ؛
أي : ما عنده من المال والولد ويأتينا وحيدا بلا مال ولا ولد . « 4 »
[ 81 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 81 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 )
يعني : هؤلاء الكفّار عبدوا أصناما ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة . « 5 »
[ 82 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 82 ]
كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 )
« كَلَّا » ؛
أي : ليس الأمر كما ظنّوا بل صاروا بهم إلى الذلّ والعذاب .
« سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ » ؛
أي : يجحدون بأنّهم كانوا عبدوها لما يشاهدون من سوء عاقبة أمرهم ويقولون :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
« 6 » وقيل : معناه : إنّ المعبودين سيكفرون بعبادة المشركين لها ويكذّبونهم فيها . كما حكى عنهم :
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » .
« 7 »
« ضِدًّا » .
قال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 816 - 817 .
( 2 ) - ق ( 50 ) / 18 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 40 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 817 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 817 .
( 6 ) - الأنعام ( 6 ) / 23 .
( 7 ) - القصص ( 28 ) / 63 .