الذين كذّبوا أنبياء اللّه للمؤمنين مستفهمين على الإنكار : أيّ الفريقين - نحن أم أنتم - خير منزلا أو موضع إقامة ؟
« وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » ؛
أي : مجلسا . وإنّما تفاخروا بالمال وزينة الدنيا ويتفكّروا في العاقبة ولبّسوا على الضعفة بأنّ من كان ذا مال في الدنيا فكذلك يكون في الآخرة .
« مَقاماً » .
ابن كثير بضمّ الميم . « 1 »
[ 74 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 74 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 )
« وَكَمْ أَهْلَكْنا »
- الآية . قال ابن عبّاس : الأثاث : المتاع وزينة الدنيا . والرئي : المنظر والهيئة . والمعنى أنّه أهلك قبلهم من كان أكثر منهم أموالا وأحسن هيئة فلم تغن عنهم أموالهم ولا جمالهم ؛ فكذلك هؤلاء . وقيل : إنّ المعنيّ بالآية النضر بن الحارث وذووه . كانوا يرجّلون شعورهم ويلبسون أفخر ثيابهم ويفتخرون على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 2 »
نافع وابن عامر : « ريا » على قلب الهمزة وإدغامها ، أو على أنّه من الريّ الذي هو النعمة . وأبو بكر : « ريئا » على القلب . « 3 »
[ 75 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 75 ]
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 )
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ »
قال : كلّهم في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بولايتنا وكانوا ضالّين مضلّين فيمدّ اللّه لهم في ضلالتهم حتّى يموتوا . وقوله :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
- الآية - قال : ما يوعدون هو خروج القائم عليه السّلام . وهو الساعة .
« فَسَيَعْلَمُونَ »
ذلك اليوم ما ينزل بهم من العذاب . « 4 »
« فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ » .
لفظه أمر ومعناه الخبر . وتأويله أنّ اللّه سبحانه جعل جزاء ضلالته أن يمدّ له بأن يتركه فيها . فالمعنى : فليعش ما شاء . فإنّه لا ينفعه طول عمره .
« إِمَّا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 813 و 809 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 813 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 38 .
( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 306 - 307 ، ح 13 .