قوله :
« حَسِيسَها » .
« 1 » فيكون المعنى أنّهم يردون حول جهنّم للمحاسبة . كما قال :
« ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا » .
والآخر : انّ الورود بمعنى الدخول . وهو قول أكثر المفسّرين ؛ لقوله :
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا » .
ثمّ اختلف هؤلاء فقال بعضهم : إنّه للمشركين خاصّة فيكون المراد : وإن منهم ؛ كما قرئفي الشواذّ . وقال الأكثرون : إنّه خطاب عامّ . فلا يبقى برّ ولا فاجر إلّا يدخلها . فيكون بردا وسلاما على المؤمنين ، وعذابا على الكافرين . وعنه صلّى اللّه عليه وآله لمّا سئل عن هذه الآية قال : إنّ اللّه يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلق . ثمّ ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي . فهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها . وقيل : إنّ الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أنّ اللّه لا يدخل أحدا الجنّة حتى يطلعه على النار ليعلم تمام فضل اللّه عليه فيزداد فرحا وسرورا ، ولا يدخل أحدا النار حتّى يطلعه على الجنّة ونعيمها ليزداد حسرة على ما فاته . « 2 »
وفي الأنوار النعمانيّة من مؤلّفات المحشّي رحمه اللّه : لمّا نزلت هذه الآية ، صاح أهل المدينة وحزن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ نزلت : إلّا عليّ وشيعته . ففرح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وروى بهذا المضمون رواية . فمن أراد التحقيق فليراجع إليه . ( حسن عفي عنه )
[ 72 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 72 ]
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
« نُنَجِّي » .
قرأالكسائيّ بالتخفيف . « 3 »
« جِثِيًّا »
الذي لا يقدر على القيام .
[ 73 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 73 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 )
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا »
المنزلة في القرآن ظاهرات الدلالة .
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » ؛
أي : قال
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 101 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 811 - 812 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 809 .