« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ » .
يجوز أن يراد به الجنس كلّه لأنّ فيهم من يقول به - كما يقولون :
بنو فلان قتلوا زيدا [ وإنّما القاتل رجل منهم ] - وأن يراد به بعض الجنس وهم الكفرة .
« أَ إِذا ما مِتُّ » .
الاستفهام للإنكار . وما للتأكيد . والعامل في إذا محذوف . أي : بعثت . ولا يجوز أن يعمل فيه
« أُخْرَجُ » .
لأنّ ما بعد اللّام لا يعمل فيما قبله . واللّام في
« لَسَوْفَ »
لمحض التأكيد لا لمعنى الحاليّة ، ولذا جامعت حرف الاستقبال .
« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ » .
نزلت الآية في أبيّ بن خلف . وذلك أنّه أخذ عظما باليا فجعل يفتّه بيده ويذريه في الريح ويقول : يزعم محمّد أنّ اللّه يبعثنا بعد أن نموت ونكون عظاما مثل هذا ! إنّ هذا شيء لا يكون ! فنزلت . « 1 »
[ 67 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ]
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 )
« أَ وَلا يَذْكُرُ » .
معطوف على يقول . يعنى : يقول ذلك ولا يتذكّر حال النشأة الأولى وهي أعجب وأغرب من الإعادة . لأنّ للإعادة مثالا ومادّة من الأولى والأولى خلقة من غير شيء وهاهنا جمع بعد تفكيك .
« أَ وَلا يَذْكُرُ » .
نافع وعاصم خفيفا . والباقون بالتشديد . « 2 »
[ 68 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
« وَالشَّياطِينَ » .
مفعول به . أو مفعول معه ، أي : إنّهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كلّ شيطان مع كافر في سلسلة .
« جِثِيًّا » .
نصب على الحال . أي : جاثين على الركب حول جهنّم متخاصمين يتبرّأ بعضهم من بعض . لأنّ المحاسبة تكون بقرب جهنّم .
وقيل : إنّ جثوّهم على الركب لضيق المكان . « 3 »
[ 69 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 808 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 806 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 807 ، والكشّاف 3 / 33 .