تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
رَبُّكَ نَسِيًّا »
.
« ما بَيْنَ أَيْدِينا » ؛
أي : يعلم قدّامنا وما خلفنا من الجهات والأماكن وما نحن فيها ، فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلّا بأمر المليك . وقيل : ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة .
« وَما بَيْنَ ذلِكَ » :
ما بين النفختين ؛ وهو أربعون سنة . وقيل : ما مضى من أعمارنا وما غبر منها والحال التي نحن فيها . « 1 »
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » .
إمّا أن يكون من كلام الملائكة - أي : لا يجوز عليه الغفلة والنسيان ، فأنّى لنا أن نتقلّب في ملكوته إلّا إذا أطلق الإذن فيه - أو من كلام اللّه وقد تمّ حكاية كلام الملائكة . يعني أنّه ما نسيك - يا محمّد - وإن أخّر الوحي عنك . لأنّه لمّا احتبس الوحي قال المشركون فيه : ودّعه ربّه وقلاه ، فنزلت هذه الآية وسورة والضحى . [ 65 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » :
خالقهما ومدبّرهما .
« فَاعْبُدْهُ » ؛
أي : حين عرفته على هذه الصفة ، فاعبده حتّى يثيبك - يا محمّد - كما أثاب المتّقين غيرك .
« وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » ؛
أي : أثبت وتحمّل المشاقّ لعبادته . من قوله في المحارب « 2 » : اصطبر لقرنك . وإلّا فصلة الاصطبار على ؛ كقوله :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » .
« 3 »
« سَمِيًّا » ؛
أي : لم يسمّ شيء باللّه قطّ . وكانوا يقولون لأصنامهم آلهة . وعن ابن عبّاس : لا يسمّى أحد الرحمن غيره . أو : هل تعلم له مثلا وشبيها . أي : إذا صحّ أن لا معبود يوجّه إليه العبادة إلّا هو ، فلا بدّ من عبادته وتحمّل المشّاق عليها . « 4 » [ 66 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 66 ]

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 )
هامش
( 1 ) - انظر : الكشّاف 3 / 29 . ( 2 ) - كذا . والصحيح : كقولك للمحارب » . ( 3 ) - طه ( 20 ) / 132 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 30 - 31 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 217 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى